* وفى أول تماس في هذه المعركة الأبدية يحاول الشيطان أن يستغل عنصر المفاجأة، فيوقع في القلب شبهات الكفر الكامل، ويصر بذلك أكثر البشر في كل جيل، إلا أن صرعاه قلائل في اتباع محمد صلى الله عليه وسلم بعد إذ خالط بشاشة الإيمان القلوب، وهم أقل وأندر في الماشين مع ركب الدعاة، وإن كان ثمة نكوص فإنما يكون بأوهام تصاحب التفلسف، تغرى بإعتقاد وحدة الوجود، وأمثالها، إن هذا الوجود حقيقة إلهية واحدة، ليس ثم خالق ومخلوق.
* فإن لم يظفر الشيطان بالمسلم هناك: دعاة إلى شبهات من الابتداع، زيادة ونقصًا في الاعتقاد والعمل، والمتورطون في ذلك من الأمة كثير، ولا يخلو مجتمع الدعاة من جديد لم يكمل فقه، أو قديم لم يتمحض، ومصاحبة الصحيحين تكفل البراءة وتجاوز بالداعية، تقربه نحو النصر.
* إلا أن الشيطان طويل الأنفاس، فيقحتم على المسلم مزينًا الكبائر من الشهوات، وله في ذلك انتصارات، لكن نمط التربية عند الدعاة جعلهم بحمد الله تعالى في حماية.
* إنما صغائر الشهوات هى ساحة الشيطان الرابعة التى تتسع صولاته فيها، وما ينجو مسلم ولا يكاد، أما الغافل فيخرج طريحًا مثخنًا بالجراح، وأما الداعية فقائم منافح، غير أنها الخدوش.
* فيعرف الشيطان أن عليه أن لا يصادم الداعية جباهًا، إذ فيه من صفات الفطنة والذكاء فوق الهمة والحمية ما يتاح له بها التملص إن لم يتقن الطعان، فيجرى على خطته التحوير، ويندس له بأسلوب الناصح، يحثه أن يستكثر من مباح لم يختلف الفقهاء في حله، لينغمس، فيثقل، ويركن، فيبرد، ولذلك كانت التربية على معانى التقلل من المباحات الملهية من ضرورات العمل الحركى الإسلامى، فإن الدعاة ثلة مستنفرة أبدًا، متأهبة للجهاد دوما، ولابد أن تكون سريعة الاستجابة لمتطلبات الظروف، ومن شأن المباح إذا كثر أن يزداد تفكير صاحبه به، ويأنس قلبه له، فيقعده عن نجدة واجبة، أو فرصة سانحة.