فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 633

ويحكي لنا جابر - رضي الله عنه - معجزة عجيبة للنبي-صلى الله عليه وسلم- في هذا الموقف.

يقول جابر - رضي الله عنه: لَمَّا حُفِرَ الْخَنْدَقُ رَأَيْتُ بِالنَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا شَدِيدًا [1] ، فانْكَفَأْتُ إلى امْرَأَتِي فَقُلْتُ: هَلْ عِنْدَكِ شَئيءٌ؟ فَإِنِّي رَأَيْتُ بِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - خَمَصًا شَدِيدًا فَأَخْرَجَتْ إِلَيَّ جِرابًا فِيهِ صاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَلَنا بُهَيْمَةٌ داجِنٌ [2] فَذَبَحْتُها، وَطَحَنَتْ الشَّعِيرَ، فَفَرَغَتْ إلى فَراغِي [3] ، وَقَطَّعْتُها في بُرْمَتِها [4] ، ثُمَّ وَلَّيْتُ إلى رَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - فَقالَتْ: لا تَفْضَحْنِي بِرَسُولِ الله - صلى الله عليه وسلم - وَبِمَنْ مَعَهُ فَجِئْتُهُ فَسارَرْتُهُ فَقُلْتُ: يا رَسُولَ الله ذَبَحْنَا بُهَيْمَةً لَنا وَطَحَنَّا صاعًا مِنْ شَعِيرٍ كانَ عِنْدَنا، فَتَعالَ أَنْتَ وَنَفَرٌ مَعَكَ، فَصاحَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَقالَ:"يا أَهْلَ الْخَنْدَقِ إِنَّ جابِرًا سُورًا [5] فَحَيَّ هَلًا بِهَلّكُمْ [6] "، فَقالَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم:"لا تُنْزِلُنَّ بُرْمَتَكُم، وَلا تَخْبِزُنَّ عَجِينَكُم حَتَّى أَجِيءَ"، فَجِئْتُ وَجاءَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم - يَقْدُمُ النّاسَ حَتَّى جِئْتُ امْرَأَتِي، فَقالَتْ: بِكَ وَبِكَ [7] ، قَدْ فَعَلْتُ الَّذي قُلْتِ فَأَخْرَجَتْ لَهُ عَجِينًا فَبَصَقَ فِيهِ وَبارَكَ ثُمَّ عَمَدَ إلى بُرْمَتِنا فَبَصَقَ وَبارَكَ، ثُمَّ قالَ: ادْعُ خابِزَةً فَلْتَخْبِزْ مَعِي، واقْدَحِي مِنْ بُرْمَتِكُمْ، وَلا تُنْزِلُوها، وَهُمْ أَلْفٌ، فَأُقْسِمُ بِاللهِ لَقَدْ أَكَلُوا حَتَّى تَرَكُوهُ وانْحَرَفُوا [8] وإنَّ بُرْمَتَنا. لَتَغِطُّ كَما هِيَ وإنَّ عَجِينَنا لَيُخْبَزُ كَما هُوَ [9] .

(1) خمصًا: أي جوعًا.

(2) أي سمينة.

(3) أي ففرغت من طحن الشعير حين فرغت من ذبح البهيمة.

(4) البرمة: القدر التي تُطبخ فيه.

(5) السُور: كلمة حبشية معناها الضيف.

(6) أي: هلموا مسرعين.

(7) أي: تعاتبه على ما فعل، وأن الطعام لن يكفي هذا العدد.

(8) أي: ذ هبوا.

(9) متفق عليه: أخرجه البخاري (4102) ، كتاب: المغازي، باب: غزوة الخندق وهي الأحزاب، مسلم (2038) ، كتاب: الأشربة، باب: جواز استتباعه إلى دار من يثق برضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت