فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 47 من 240

وقبل ذلك كله فإنه، عليه السلام، قد خالف أشد المخالفة أساس دينه وجوهره والمحور الذى يحور هذا الدين إليه ويدور عليه، وذلك حين وضعه أعداؤه على الصليب طبقا لما ورد في الأناجيل لا لما نؤمن نحن المسلمين به، إذ يعتقد النصارى أنه، عليه الصلاة والسلام، قد جاء ليفدى البشر جميعا (البشر جميعا لا بنى إسرائيل، الذين تكرر منه القول بأنه إنما أتى لهم وحدهم، ولكى يعلّمهم لا ليكفّر عنهم خطيئاتهم ولا يحزنون!) ، لكننا ننظر فنراه يجزع قبلها ويقلق ويملؤه الهم والكرب، وفوق الصليب يصرخ ويجأر مستغيثا ولا مغيث، بما يفيد أنه نسى مهمته التى نزل من أجلها على الأرض أو على الأقل: لم يستطع أن يرتفع إلى مستواها. ومعنى هذا أن سلوكه لم يكن مطابقا لما ينادى به. فإذا أضفنا ما يقوله النصارى عن ربوبيته تبين لنا أن الطامة أفظع وأفدح، إذ معنى ذلك أن هذا الرب أضعف من أن يتجنب الخطأ، مع أنه هو الذى خلق، فيما خلق، الخطأ، وكان يستطيع أن يعفى نفسه من اجتراح هذا الخطإ، وأضعف كذلك من أن يتحمل العذاب والألم، مع أنه هو الذى خلق، فيما خلق، العذاب والألم، وكان يستطيع أن يعفى نفسه من الشعور بذلك العذاب والألم، وهذا إن كان الآلهة يخطئون ويألمون ويتعذبون. وعلى يد من؟ على يد المجرمين من مخلوقاتهم! عجبا! وبالمناسبة فمن المسلمين الأوائل والأواخر من تعرضوا لمثل هذا التعذيب وتحملوه وراحوا ضحيته دون طنطنة كهذه من زملائهم ومحبيهم!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت