فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 46 من 240

بل إنه حين بلغه مقتل أستاذه ومُعَمِّده يحيى عليه السلام نجده، حسبما يذكر مؤلفو الأناجيل أيضا، ينصرف إلى البَرِّيّة هو وتلاميذه دون أية مبالاة حيث قَضَوْا هناك وقتا يأكلون ويشربون خفيفى النفوس والضمائر لم يذرفوا عليه دمعة، وكأن شيئا لم يحدث! وفوق كل هذا فإن الشيطان قد طمع فيه وفى إغوائه، فقاده هنا وههنا وأخذ يتنقل به من رأس الجبل إلى قلب البرية إلى قمة المعبد طالبا منه هذا وذاك من المطاليب الغريبة المخالفة للإيمان مما يقول النصارى عنه إنه كان تجريبا من الشيطان له! فكيف بالله يطمع إبليس فيه كل هذا الطمع؟ أترى أبا الشياطين كان قد طعن في السن وضعف بصره فلم يعد يميز المرئيات ولم يدرك أنه إنما يتعامل مع الله نفسه لا مع واحد من البشر؟ فكيف لم ينبهه الرب ويقول له:"يا أخى، خَلِّ في وجهك حصاة ملح، فهذا عيب لا يليق"، ثم يصفعه قلمًا على وجهه يجعل عينيه تطقّان شررا، وحينئذ يعرف أن الله حق ولا يعود لمثلها أبدا؟ بل كيف يطيع هو أبا الشياطين ويتبعه أينما أخذه وحيثما ساقه؟ بل كيف يصرح عليه السلام بأنه ما جاء لينقض الناموس، ثم ينقض على الناموس في التو واللحظة ناسخًا هذا التشريع أو ذاك من التشريعات التى أتى بها موسى؟ وكل ذلك معروف لمن قرأ الأناجيل، ولسنا نحن المسلمين الذين قلنا هذا، بل كتبة العهد الجديد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت