وفى إنجيل الطفولة (THE ARABIC GOSPEL OF THE INFANCY OF THE SAVIOUR ) نُلْفِى الغلام عيسى يتصرف تصرفات مخيفة تدل على قسوة وغلظة وشراسة تتناقض مع ما يدعيه الواعظ النصرانى له صلى الله عليه وسلم. وليس المسلمون هم الذين كتبوا هذا الإنجيل، بل بعض النصارى الذين أردوا تمجيده عليه السلام والزعم بأنه إله: فمن ذلك أنه، عندما ضرب أحد صبيان اليهود الغيورين على السبت بركة الماء الصغيرة التى صنعها عيسى بيده في ذلك اليوم المقدس عند اليهود للعب عندها وشكّل بعض التماثيل الطينية حولها كما يفعل الأطفال، قام عيسى بتجفيفه وإماتته عقابا له على ضَرْبه بقدمه الحوض الصغير وتجفيف مائه، مع أن الخطأ الذى ارتكبه هذا الصبى اليهودى ليس بالخطإ الجسيم، بل هو من وجهة نظر المتدينين باليهودية، وعيسى لم يأت بنص كلامه لينقضها بل ليكملها، إنما هو عمل محمود. فما القول في هذا؟ وكيف يمكن الادعاء إذن بأنه، عليه السلام، كان مثالا للوداعة والتسامح وطيبة القلب والعطف على ضعف البشر؟ وهَبْ أن ذلك تصرف خاطئ من الصبى اليهودى، أكذلك تكون عقوبة ذلك الخطإ الهين، إن صح تسميته خطأ أصلا؟ ومن ذلك أيضا أن طفلا اصطدم به في الطريق دون قصد وهو يجرى فأوقعه، فما كان منه إلا أن توعده أنه سيقع في الأرض كما أوقعه وأنه لن يقوم من سقطته ثانية. وقد كان، إذ وقع الولد ميتًا في الحال! فيا للتسامح والصبر والمرحمة! أترى ينبغى أن نعلل ذلك بأنه لم يكن وقتئذٍ إلها ناضجا عنده خبرة تساعده على الفهم والتسامح؟ لكنْ هل الآلهة تكبر وتنضج، وفى خلال ذلك تنقصها الخبرة مثلنا وتتخذ قراراتها في عصبية وقسوة وضيقِ عَطَنٍ كصبيّنا الإله؟ يا لها من ألوهية هزيلة! وهاتان هما القصتان كما قرأتهما في الترجمتين الإنجليزية والفرنسية لذلك الإنجيل: