فهرس الكتاب

الصفحة 942 من 3308

722 -ورواه ابن ماجه، عن سهل بن سعد، وأنس. [722]

723 -وعن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا رأيتم الرجل يتعاهد المسجد، فاشهدوا له بالإيمان؛ فإن الله يقول: {إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر} ) )رواه الترمذي، وابن ماجه، والدارمي. [723]

ـــــــــــــــــــــــــــــ

قال صاحب (( الكشاف ) ): (( لا يخزي ) )تعريض لمن أخزاهم الله من أهل الكفر والفسوق، واستحماد إلي المؤمنين علي أنه عصمهم الله من مثل حالهم؛ يسعى نورهم علي الصراط. قال ابن عباس: يقولون أتمم لنا نورنا إلي أطفأ نور المنافقين إشفاقًا.

وفيه أن من انتهز هذه الفرصة وهي المشي إلي المساجد في الظلم في الدنيا كان مع النبي صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا من الصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا. ومن تقاعد عنها لا يؤمن أن يتهكم بهم ويقال لهم: {ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورًا} . فحق لذلك أن لا تختص هذه البشارة لعظمها وفخامتها بمبشر دون مبشر. ويعضده ما رويناه عن مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: (( من سره أن يلقى الله تعالي غدًا مسلمًا فليحافظ علي هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن، فإن الله شرع لنبيكم صلى الله عليه وسلم سنن الهدى فإنهن من سنن الهدى، ولو أنكم صليتم في بيوتكم كما يصلي هذا المتخلف في بيته لتركتم سنة نبيكم، ولو تركتم سنة نبيكم، لضللتم، ولقد رأيتنا، وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق، ولقد كان الرجل يؤتي به يهادي بين الرجلين حتى يقام في الصف ) ).

الحديث الثامن عن أبي سعيد: قوله: (( يتعاهد ) ) (( تو ) ): وهو بمعنى التعهد، وهو التحفظ بالشيء وتجديد العهد به، وتعدت فلانًا، وتعهدت ضيعتي، وهو أفصح من تعاهدت؛ لأن التعاهد إنما يكون بين اثنين. وهذا الحديث رواه أبو عيسى الترمذي في كتابه، وفي رواية: (( يعتاد المسجد ) )، وفي رواية أخرى له: (( يتعاهد ) )، فالاعتياد معاودته إلي المسجد كرة بعد أخرى لإقام الصلاة، وكلاهما حسن، وأولي الروايتين بالتقديم علي ما تشهد لها البلاغة لا السند: (( يعتاد المسجد ) ).

أقول الجواب عن قوله أولًا: التعاهد أفصح من التعهد، أن العكس أولي (( الكشاف ) )في قوله تعالي: {يخادعون الله} : عنى به فعل، إلا أنه قد أخرج في زنة فاعلت؛ لأن الزنة في أصلها للمبالغة والمباراة، والفعل متى غولب فيه فاعله جاء أبلغ وأحكم منه، إذا زاوله وحده من غير مغالب ولا مبار لزيادة قوة الداعي إليه، وإذا كان كذلك فكيف يظن في كلام أفصح الفصحاء ما هو أفصح منه؟ وعن قوله ثإنيًا: فأولي الروايتين بالتقديم علي تشهد لها البلاغة لا السند: يعتاد المسجد، أن السند أولي أن يقدم ويتبع، علي أنه أبلغ من غيره، فإن (( يتعاهد ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت