فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 3308

له فرجة قبل النار، فينظر إليه يحطم بعضها بعضًا، فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله، ثم يفرج له فرجة قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: هذا مقعدك، على اليقين كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى. ويجلس الرجل السوء في قبره فزعًا مشغوبًا، فيقال: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري! فيقال له: ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولا فقلته، فيفرج له قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها وما فيها، فيقال له: انظر إلى ما صرف الله عنك، ثم يفرج له فرجة إلى النار، فينظر إليها يحطم بعضها بعضا، فيقال له: هذا مقعدك، على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله تعالى )) رواه ابن ماجه [139] .

ـــــــــــــــــــــــــــــ

و (( هل رأيت الله؟ ) )هذا السؤال إنشاء من قوله: (( من عند الله ) )أي كيف تقول: من عند الله؟ هل رأيت الله في الدنيا؟ ومن ثم أجاب بقوله: (( ما ينبغي لأحد أن يرى الله ) ). (( فيفرج له ) )أي يكشف له فرجة، ويطرح ما يمنعه من النظر، ذكر ضمير البارز في (( إليه ) )بتأويل العذاب وأنثها في قوله: (( بعضها ) )نظرًا إلى اللفظ و (( الحطم ) )الحبس في الموضع المتضايق الذي يتحطم فيه الخيل، أي يدوس بعضها بعضًا. و (( إلى زهرتها ) )حسنها وبهجتها وكثرة خيرها، و (( على اليقين ) )حال، والعامل ما في حرف التنبيه من معنى الفعل المتضمن لصاحب الحال، أي أنبهك، والتعريف في (( اليقين ) )للجنس، و (( كنت ) )صفة له، وعلى هذا ينزل قوله على الشك والتقدير: أنبهك حال كونك ثابتًا أو مثبتًا على يقينك. ويمكن أن يقال: إن معنى (( على ) )في الموضعين للوجوب، [يعني هذا موضعك، مقعدك حال كذبه واجبًا على الله تعالى وعدًا ووعيدًا لسبب اليقين والشك ومعنى] (( إن شاء الله ) )في الموضعين للتبرك، والتحقيق كقوله تعالى: {لَتَدْخُلُنَّ المَسْجِدَ الحَرَامَ إن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ} والله أعلم بالصواب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت