شجر، فسمعت فيها أصوات فراخ طائر، فأخذتهن، فوضعتهن في كسائي، فجاءت أمهن، فاستدرت علي رأسي، فكشفت لها عنهن، فوقعت عليهن فلففتهن بكسائي، فهن أولاء معي. قال: (( ضعهن ) ).فوضعتهن وأبت أمهن إلا لزومهن. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أتعجبون لرحم أم الأفراخ فراخها؟ فو الذي بعثني بالحق: لله أرحم بعباده من أم الأفراخ بفراخها. ارجع بهن حتى تضعهن من حيث أخذتهن وأمهن معهن ) )فرجع بهن. رواه أبو داود. [2377] .
الفصل الثالث
2378 - عن عبد الله بن عمر، قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض غزواته، فمر بقوم، فقال: (( من القوم؟ ) ).قالوا: نحن المسلمون وامرأة تحضب بقدرها، ومعها ابن لها، فإذا ارتفع وهج تنحت به، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: أنت رسول الله؟ قال: (( نعم ) )قالت: بأبي أنت وأمي، أليس الله أرحم الراحمين؟ قال: (( بلي ) )قالت: أليس الله أرحم بعباده من الأم بولدها؟ قال: (( بلي ) )قالت: إن الأم لا تلقي ولدها في
ـــــــــــــــــــــــــــــ
الشجر إما لمزيد البيان، أيراد بالشجر المرعى، كما جاء في الحديث (( ونأي بي الشجر ) )أي بعد بي المرعى في الشجر. و (( الفرخ ) )ولد الطير، وجمع القلة أفراخ، والكثرة فراخ، وجمع بينهما في الحديث إما اتساعا واستعمالا لكل من الجمعين مكان لآخر؛ لاشتراكهما في الجمعية، كقوله تعالي: والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء وإما الإشعار بأن تلك القلة كانت خارجة عن العادة، وبالغة إلي حد الكثرة، ويشهد له الضمائر المتعاقبة في (( أخذتهن، فوضعتهن، فجاءت أمهن ) ).و (( أمهن معهن ) )مبتدأ وخبر، و (( الواو ) )للحال، و (( من ) )في (( من حيث أخذتهن ) )إما ابتدائية، أي حتى تجعل ابتداء وضعهن مكانا أخذتهن منه، بأن لا تضعهن مكانا آخر، أو زائدة علي مذهب الأخفش. و (( إلا لزومهن ) )استثناء مفرغ لما في (( أبت ) )من معنى النفي، و (( الرحم ) )بالضم مصدر كالرحمة، ويجوز تحريكه مثل عسر وعسر.
الفصل الثالث
الحديث الأول عن عبد الله: قوله: (( نحن المسلمون ) )كان من الظاهر أن يقال في الجواب: نحن مضريون، أو قرشيون، أو طائيون، فعدلوا من الظاهر وعرفوا الخبر حصرا، أي نحن قوم