التكليف بالمستحيل لكان مطلوب الحصول، لأنه معناه، وهو محال لعدم تصور وقوعه؛ لأنه يلزم تصور الشيء على خلاف ماهيته، واستدعاء حصوله فرع تصور وقوعه.
فإِن قيل: لو لم يتصور لم يحكم بكونه محالًا، لأن الحكم بصفة الشيء فرع تصوره.
رد: بأن الجمع المتصور المحكوم بنفيه عن الضدين هو جمع المختلفات التي ليست بمتضادة، ولا يلزم من تصوره منفيًا عن الضدين تصوره ثابتًا لهما، لاستلزامه [1] التصور على خلاف الماهية.
واعترض على الدليل: بما علم الله أنه لا يقع، فإِنه لا يتصور وقوعه.
وعلى الجواب: بما سبق [2] في [3] تقسيم العلم: أن تصور النفي فرع تصور الإيجاب، لأن النفي المطلق غير معقول، ولهذا قيل: الإيجاب أبسط منه.
قالوا: لو لم يصح لم يقع، ثم ذكروا ما سبق [4] : من تعلق [5] العلم والخبر والمشيئة بما لا يكون، وفعل العبد وقدرته.
ورد: بأن الخلاف في الممتنع لذاته، وهذا لغيره، وهو لا يمنع تصور
(1) في (ب) : لاستلزام.
(2) انظر ص 33 من هذا الكتاب.
(3) نهاية 73 من (ح)
(4) انظر: ص 256 من هذا الكتاب.
(5) في (ح) : تعلم.