ووجه الثاني: أن حسن الإِيمان والصدق النافع وقبح ضدهما معلوم ضرورة بإِجماع العقلاء.
ورد [1] : إِنما علم بعرف أو شرع أو برهان، ولمخالفة أكثر العقلاء أو كثير منهم فيه، ثم: لا يلزم كونه ذاتيًا إِلا أن يتجرد عن أمر خارج وهو ممنوع.
رد الأول: بأن غير أهل الأديان كهم في هذا بل أكثر، فدل أن طريقه العقل، ذكره في التمهيد [2] ، والأصل عدم أمر خارج.
وأيضًا: [3] من استوى في غرضه الصدق والكذب يؤثر الصدق، وليس إِلا لحسنه في ذاته.
رد: بمنع تساويهما لتنافيهما، ثم: بمنع إِيثاره، ثم: لا يلزم في الغائب؛ لأنه يقبح منا التمكين من المعاصي، لا من الله.
وأيضًا [4] : يلزم إِفحام الرسل؛ لأن المدعو يمتنع عن النظر في المعجزة حتى [5] يعلم وجوبه، ولا وجوب قبل الشرع.
(1) من قوله:"ورد"إِلى قوله:"عدم أمر خارج"أثبت من (ب) و (ظ) . وجاء الكلام في
(ح) هكذا:"قال أبو الخطاب وغيره: ومنهم من قال أعرفه بالنظر. فهو مقر بالحسن والقبح، ومدع غير طريق الجماعة. فيقال: غير أهل الأديان كهم في هذا بل أكثر. فدل أن طريقه العقل. ورد: إِنما علم بعرف أو شرع أو برهان. ولمخالفة أكثر العقلاء فيه. ثم لا يلزم كونه ذاتيًا إِلا أن يتجرد عن أمر خارج، وهو ممنوع".
(2) انظر: التمهيد/ 202 أ.
(3) في (ح) : ولأن.
(4) في (ح) : ولأنه.
(5) في (ب) : يعتي.