يكونَ أنْسِيَهُ، وقد صنفَ الناس فيمن نسيَ ما رواه [1] ، فرويَ له عن نفسه، فقال: حدثني فلان عني، حتى قالوا: فصارَ بنسيانِه بينه وبينَ نفسهِ رجلٌ.
ومنها: أن يقولَ: راوي الحديثِ لم يعملْ به، ولو علمَ صحتهَ لم يعدلْ عن العمل به، كما قالوا في حديثِ الغَسلِ من ولوغِ الكلبِ سَبعًا [2] : راويه أبو هُريرة، وقد أفتى بثلاث مرات [3] .
فالجوابُ: إنَ الراوي يجوز أن يكونَ قد نسي في حالِ الفُتيا أو أخطأ في تأويلهِ، فلا تُتركُ سنةٌ ثابتةٌ، لأجلِ تركهِ لها.
ومنها: أن يقولَ: إنَّ هذه الزيادةَ لم تُنقَل نقلَ الأصلِ كما قالوا في حديث:"فيما سَقَت السماءُ العشرُ، وفيما سقي بنَضح أو غَرْب نصفُ العشر إذا بلغ خمسةَ أوسق" [4] ، فقالوا: هذا الحديث رواةَ
(1) منهم الخطيب البغدادي أحمد بن علي بن ثابت، صنف كتاب"من حَدث ونسي".
(2) عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"إذا ولغَ الكلب في إناء أحدكم، فاغسلوه سَبع مرات". أخرجه: مالك 1/ 34، وأحمد 2/ 460، والبخاري (172) ، ومسلم (279) (90) ، والنسائي 1/ 52، وابن ماجه (364) ، والبغوي (288) ، والبيهقي 1/ 240، وابن حبان (1294) .
(3) أخرج الدارقطني عن عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء عن أبي هريرة، قال: إذا ولغ الكلبُ في الإناء، فاهرقه ثم اغسله ثلاث مرات.
كما أخرج الدارقطني عن أبي هريرة أنه كان إذا ولغ الكلب في الإناء أهرقه، وغسله ثلاث مرات."سنن الدارقطني"1/ 66، وانظر"نصب الراية"1/ 130 - 132.
(4) الحديث- دون قوله:"إذا بلغ خمسة أوسق"- أخرجه من حديث عبد الله =