أَخْذًا بالرَّايِ: فرُوِي أَنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كان يَشُكُّ في قَوَدِ القتيلِ الذي اشْتَرَكَ في قَتْلِه سَبْعَةٌ، فقال له عليّ: يا أَميرَ المُؤْمنينَ، أَرَأَيت لو أَنَّ نَفَرًا اشْتَركُوا في سَرِقةٍ، أَلَسْتَ قاطِعَهم؟ قال: نعم، قال: فذلك [1] . يعى بقولِه:"فذلك"أَنه مِثْلُه، وهذا قياسٌ وتمثيلٌ.
وقال في قَضِيَّةٍ: أَقضي فيها برأيى، فإنْ وافقَ قضاءَ رسولِ الله، وإلا فقَضائِي فَسْلٌ [2] رَذْلٌ [3] .
وقال في أمِّ الولدِ: كنتُ أَرى أَن لا يُبَعْنَ، والآن رَأيى أَن يُبَعْنَ، حتى قال له عَبِيدةُ السَّلْمانيُّ: رَايك مَعَ الجماعةِ أَحبُّ إِلينا من رأيِك وَحْدَك [4] .
وقال في المَرْأةِ التي أَجْهَضَتْ بإنْفاذِ عمرَ إليها: أَمّا المَأثَمُ، فأَرجو أن يكونَ عنكَ زائِلًا، وأَرَى عليك الدّيَةَ، فقال: عَزَمْتُ عليك أَلاّ تَبْرَحَ حتى تَضْرِبَها على قومِك بني عَدِي. يعنى: قَوْمِي [5] .
وقال في قتالِ أَهلِ البَصْرةِ وصِفِّينَ ونهْرَوانَ ما دَلَّ على أنَّه برَايه لابسَمْعٍ، وحَلَفَ أَنه ما عَهِدَ إِليه رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - في ذلك عَهْدًا، قالَ: إنما هو برايٍ رَأَيْناه، فقال له السَّائلُ: ما بالُنا إِنِ ابْتُلِينا بِقتالٍ غدًا؟ قال:
(1) أخرجه عبد الرزاق (18077) .
(2) أي: رديء."المصباح المنير": (فسل) .
(3) الرذل: الدون الخسيس، أو الرديء من كل شيء."القاموس": (رذل) .
(4) تقدم تخريجه في الصفحة 143.
(5) تقدم تخريجه ص (205) .