يَعْدِلْ فذاك ظَنِّي فيه، وإِنْ لم يَفْعَلْ فأَنا منه بريء، والخيرَ أَرَدْتُ [1] .
ومِمّا قال في ذلك: إِنَّ هذا الأَمْرَ لا يَصْلُحُ إِلاَّ للقَوِيِّ في غير عنْفٍ، اللطيفِ- وروي: الليَنِ- مِن عْير ضَعْف، ومَن صِفَتُه كذا وكذا، وأَطالَ في صفةِ الإمامِ، ثم قال: لا أَعْلَم إلا عُمرَ بنَ الخطابِ، فشاوِرُوا وانطروا في أَمرِكم [2] .
وهذ كُلُّه تصريحٌ بالرايِ بعد الارْتياءِ والنظَرِ والاجتهادِ، إذ لم يَكُنْ لهم في ذلك سمعٌ ولا نصٌّ.
ومِن ذلك: اختيارُ عُمرَ رضي الله عنه السِّتةَ مِن بينِ أَصحابِ رسولِ اللهِ، وجعلُ الإِمامةِ شورى في النَّفَرِ الذينَ نَصَّ عليهم واقْتَطَعُهم برأيِه [3] .
ومن ذلك: ما اشْتَهَرَ عنه فيما عَهِدَهُ إلى أبى موسى رضى الله عنهما: اعْرِفِ الأَشباهَ والأَمثالَ، ثم قِسِ الأُمورَ برايِكَ، ولا يَمْنَعُكَ قضاءٌ قَضَيْتَه بالأَمسِ، راجَعْتَ فيه عَقْلَك، وهُدِيتَ فيه لرُشدِكَ، أَن تَرْجِعَ إلى الحق، فإِنَّ الرجوعَ إلى الحقِّ خيرٌ مِنَ التَّمادي [4] . فكان يَعْمَلُ بالقياسِ والتمثيلِ، ويَأمُرُ حكامَه بالعملِ بذلك، ولو تُتُبِّعَ ذلك مِن أَقوالِه وأَحوالِه
(1) انظر المصدر السابق.
(2) انظر المصدر السابق.
(3) "تاريخ المدينة المنورة"3/ 924 وانظر ما تقدم في 3/ 88.
(4) تقدم تخريجه 2/ 55.