وعليُّ بن أبي طالب رَدَّ حديث ابن سنان في المفوِّضةِ [1] ، وكان لا يقبلُ خبرَ الواحدِ حتى يستحلفه إلا أبا بكر؛ فإنَّه كانَ يقبلُ خبرَه بغيرِ يمين [2] .
فيقال: قبولُهم -على ما بيناه- دليلٌ على وجوبِ العملِ بها،
(1) في الأصل:"الموصوفة"، وحديث معقل بن سنان تقدم تخريجه 3/ 109 في قصة بَرْوَعَ بنت واشِقٍ؛ حيث مات زوجها، ولم يسمِّ لها صداقًا، فروى معقل: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى لبَرْوعَ بمهر مثلها، وعليها العدة.
وفي"مصنف عبد الرزاق" (10894 هـ) : أن عليًا كان يجعل لها الميراث، وعليها العدة، ولا يجعل لها صداقًا، وأخبر بقول معقل، فقال: لا تصدق الأعراب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
وفي"سنن سعيد بن منصور" (927) من طريق هشيم، عن أبي إسحاق الكوفي -وهو ضعيف جدًا-، عن مزيدة بن جابر -وليس بشيء-، أن عليًا رضي الله عنه، قال: لا يقبل قول أعرابي من أشجع على كتاب الله عز وجل.
وانظر تعليق ابن التركماني على هذا الأثر في"الجوهر النقي"7/ 247.
(2) ورد ما يشير إلى ذلك في قول علي رضي الله عنه: إني كنت رجلًا إذا سمعت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حديثًا، نفعني الله منه بما شاء أن ينفعني، وإذا حدثني أحد من أصحابه، استحلفته، فإذا حلف لي، صدقته، قال: وحدثني أبو بكر، وصدق أبو بكر رضي الله عنه، أنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"ما من عبد يذنب ذنبًا، فيحسن الطهور، ثم يقوم فيصلي ركعتين، ثم يستغفر الله إلا غفر له"ثم قرأ هذه الآية {وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ...} [آل عمران: 135] .
أخرجه أبو داود (1521) ، والترمذي (406) و (3009) ، وابن ماجه (1395) ، وصححه ابن حبان (245) ، والطيالسي (1) و (2) .