ومن ذلك: عملُ ابنِ عمرَ بحديثِ رافعِ بن خَدِيجٍ في الانتهاءِ عن المخابرةِ [1] .
ومن ذلك: عملُ ابن عباس بخبرِ أبي سعيد الخُدْريِّ في الرِّبا في النَّقْدِ، بعد أن كان لا يحكمُ بالرِّبا إِلا في النَّسِيئَةِ [2] .
ومن ذلك: عملُ زيد بن ثابت بخبر امرأةٍ من الأنصار: أن الحائض تَنْفِرُ بلا وداعٍ [3] .
ومن ذلك؛ ما رويَ عن أنس بن مالك: كنت أسقي أبا عبيدة وأبا طلحة وأبيَّ بن كعب شرابًا من فَضِيخٍ، إذ أتانا آت، فقال: إنَّ الخمر قد حرمت، فقال أبو طلحة: قم يا أنسِ إلى هذه الجرارِ، فاكسرها، قال: فقمت إلى مِهْراسٍ لنا، فضرَبْتُها [4] بأَسْفلِهَ حتى
(1) تقدم تخريجه 3/ 220.
(2) خبر أبي سعيد الخدري تقدم تخريجه، ورجوع ابن عباس عن قوله: لا ربا إلا بالنسيئة. أخرجه البيهقي 5/ 281 - 282.
(3) قول زيد: بلزوم الحائض طواف الوداع، وإن طافت الإفاضة: أخرجه البخاري (1758) و (1759) : أن أهلَ المدينة سألوا ابن عباس رضي الله عنهما عن امرأة طافت، ثم حاضت، قال لهم: تنفرُ، قالوا: نأخذ بقولك، وندع قول زيد! قال: إذا قدمتم المدينة، فسلوا. فقدموا المدينة، فسألوا، فكان فيمن سألوا أثمَ سُلَيْمٍ، فذكرت حديث صفية:"أحابستنا هي".
ورجوع زيد عن قوله هذا: أخرجه مسلم (1328) (381) من حديث طاووس، قال: كنت مع ابن عباس، إذ قال زيدُ بن ثابت: تفتي أن تَصْدُرَ الحائض قبل أن يكون آخر عهدها بالبيت؛ فقال له ابن عباس: إما لا، فسل فلانة الأنصارية، هل أمرها بذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ قال: فرجع زيد بن ثابت إلى ابن عباس يضحك وهو يقول: ما أراك إلا قد صدقت.
(4) في الأصل:"فضربها".