"تُجزئكَ، ولا تجزىءُ أحدًا بعدَكَ" [1] ، وقوله لأبي بكرة حيث دخل الصف راكعًا:
"زادَكَ اللهُ حِرصًا ولا تَعُد" [2] .
فهذا جوابٌ خاص على السؤال الخاص، وأما إذا كان جوابُه - صلى الله عليه وسلم - عامًَّا، وسؤال السائل خاصًا، فلا يُحكم بخصوص الجواب المستقلِّ العامِّ، لأجل خصوص السؤال [3] ، مثل سؤالهم له عن وضوئهِ من بئر بُضاعة، فقال:"الماءُ طَهور" [4] ، وسؤالهم عن كونهم في البحر على أرماثٍ [5] لهم، وليس معهم من الماء العذب ما يشربونه، وقولهم: أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال:"هو الطهور ماؤه، الحِلُّ ميتته" [6] ، ومثل سؤالهم عن عَبدٍ وُجِدَ به عَيبٌ، وكان استُغِلَّ، فقال:"الخراجُ بالضمان" [7] ، فكان ذلك عامَّا في كل من له خراجُ شيء. فعليه ضمانُه دون خصوص العبد المبيعِ المَعيبِ، فهذا يكون على عمومه في حقِّ الناس كُلّهم، ومثل قول القائل: إنّ أُمي ارتدّت،
(1) تقدم تخريجه 2/ 98.
(2) تقدم تخريجه 2/ 98.
(3) انظر"العدة"2/ 596، و"التمهيد"لأبي الخطاب 2/ 161، و"المسودة": 130و"شرح الكوكب المنير"3/ 176 - 177.
(4) تقدم تخريجه 1/ 39.
(5) الأرماث: جمع رَمَث: خشبٌ يُضم بعضه إلى بعض، ثم يُركب عليه في البحر"اللسان":
(رمث)
(6) أخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، مالك في"الموطأ"1/ 22، والشافعي 1/ 19، وأحمد 2/ 237 و261، وأبوداود (83) ، والترمذي (69) ، والنسائي 1/ 150 و176، و 7/ 207، وابن ماجه (386) و (3246) ، والدارمي 1/ 86، وابن حبان (1243) ، والبغوي (281) ، والحاكم 1/ 140.
وفي الباب عن جابر أخرجه أحمد 3/ 373، وابن ماجه (388) ، والدارقطني 1/ 34، وابن خزيمة (112) ، والحاكم 1/ 143، وابن حبان (1244) .
(7) أخرجه من حديث عائشة رضي الله عنها أحمد 6/ 80 و116، وأبوداود (3510) ، والدارقطني 3/ 53، والحاكم 2/ 14 - 15 و15، والبغوي (2118) ، وابن حبان (2927) .