وليحذر المرء أن يجعل الكذب له مهنة سواء كان مازحا أو جادا خشية أن يكون له نصيب من هذا الوعيد الشديد، والأدهى من ذلك جعل اسم الله له بضاعة يحلف به كاذبا ليأكل حقوق الناس.
والعجيب أن بعض الناس يكذب لا حاجة ولا اضطرار فقط ليتحدث في المجالس ويستجلب الأنظار فيُنسى حديثه ويبقى الإثم مكتوبا عليه في كتاب عند ربي لا يضل ربي ولا ينسى.
ومن هؤلاء آكل الربا الذي يعذب بهذا العذاب إلى يوم القيامة0
فيا أيها المسلمون الذين تسمعون هذا الوعيد الشديد المخيف هل سيكون هذا دافعا لكم للخروج من هذا الإثم العظيم، فتعاهدون الله على التوبة من الربا قبل حلول الأجل دونما مهلة؟
ومما يعذب العبد عليه في قبره ( الغيبة) وهي أن تذكر أخاك بما يكرهه؛فعن أبي بكرة رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقبرين فقال:"إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فيعذب في البول وأما الآخر فيعذب في الغيبة".
وما أكثر وقوع الغيبة بين الناس هذه الأيام يتكلمون فيما لا يعنيهم ويوردون نقائص الناس دونما سبب ولا عذر؛إنما لمرض في نفوسهم ولإطفاء نار غيظهم ولإشفاء غليلهم؛حسدا من عند أنفسهم ،ولا يسلم من هذا المرض إلا من رحمه الله ، ولما تزرعه الغيبة من الفساد بين الناس والكذب والبهتان استحق صاحبها هذا الوعيد الشديد0
فحري بالمسلم أن يترك فضول الكلام في تتبع عورات الناس، ومن نظر في عيبه ونقصه لم يتجرأ أن يتوجه لأحد بالطعن والتنقيص ، ولكن المصيبة أننا في زمن كلُّ يدعي الكمال فيه.
ومن أسباب عذاب القبر النياحة على الميت ؛لقوله صلى الله عليه وسلم:"الميت يعذب بما نيح عليه"؛ وهذا إن أوصى أهله بالنياحة عليه كما قيل:
إذا مت فابكيني بما أنا أهله
وشقي علي الثوب يا أم معبد
وإن علم أن من عادة أهله النياحة فالواجب عليه أن يوصيهم بعدم النياحة عليه حتى لا يكون له نصيب من هذا الوعيد0