الصفحة 84 من 282

فالكبر ذنب عظيم وعلامته احتقار الناس ورد الحق على من جاء به وعدم قبوله؛ وهذا في الناس كثير،منهم من يتكبر لنسبه؛ومنهم من يتكبر لماله؛ومنهم من يتكبر لجاهه؛ فإذا عاين الحقيقة علم أنه ما كان إلا في غرور:"وأن من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه"0

لما حضرت الخليفة العباسي أبا جعفر المنصور الوفاة قال لمن عنده: هذا السلطان لا سلطان لمن يموت.

ولما حضرت المأمون الوفاة اضطجع على متاع دابته وجعل يقول: يا من لا يزول ملكه ارحم اليوم من زال ملكه.

فإذا كان هذا حال من ملكوا الدنيا فكيف بفقير مستكبر لا يرى الناس شيئا وكأن أحدا لا يدانيه منزلة.

وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه -ورؤيا الأنبياء حق- صورًا من تعذيب بعض أهل المعاصي بسبب ذنوبهم:"فقد رأى رجلا يُكسَر رأسه بالحجر ثم يعود كما كان ثم يكسر مرة أخرى يفعل به هكذا إلى يوم القيامة، ورأى رجلا يقطع شدقه إلى مؤخرة رأسه ومنخره وعينه كذلك، ورأى رجلا يسبح في نهر من الدم، ورجل قائم على حافة النهر فإذا جاءه فتح فمه فألقمه حجرا.."؛ وأن هؤلاء يفعل بهم هكذا إلى يوم القيامة.

فلما سأل من هؤلاء؟ قيل له:"أما الرجل الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر (أي:يكسر) ؛فإنه الرجل يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة،وأما الرجل الذي أتيت عليه يشرشر شدقه إلى قفاه؛ومنخره إلى قفاه؛وعينه إلى قفاه فإنه الرجل يغدو من بيته فيكذب الكذبة تبلغ الآفاق؛وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في النهر ويُلقَم الحجر فإنه آكل الربا"0

فهذه صور لبعض الأسباب التي تؤدي بصاحبها إلى العذاب في قبره ؛فأحدهم رجل ينام عن صلاة الفريضة فلا يصليها في وقتها ولا يعمل بأحكام القرآن الكريم، فكان جزاؤه أن يبقى في هذا العذاب المستمر في قبره إلى يوم القيامة.

وكم هم أولئك الذين تخلفوا عن الصلوات فلا يحضرون إلا الجمع فليحذروا من هذا الوعيد الشديد0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت