فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال:"مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين فقال: أنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير، بلى إنه كبير؛أما أحدهما فكان لا يستتر من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة"0
فهما يعذبان بسبب ذنبين في ظن كثير من الناس انهما هينان؛ولكنهما عند الله من كبائر الذنوب التي يستحق صاحبها العذاب بسببها؛أما أحدهما فكان لا يتطهر من بوله ولا يتنظف ،وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من ذلك أشد التحذير فقال:"استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه"0
فلا بد للمرء أن يحتاط وأن يستنجي من بوله لأنه نجس؛فإذا مس ملابسه أو بدنه ولم يغسل أثره؛ فتبطل صلاته حينذاك.
وأما الآخر المستحق لعذاب القبر مَن مشى بين الناس بالنميمة: وهي نقل الكلام بين الناس على جهة الإفساد بينهم، فيتسبب بقطيعة الأرحام، وقطع أواصر الأخوة وزرع الشحناء والبغضاء بين المسلمين؛وربما تسبب بوقوع القتل بين المسلمين0
ولذا فقد حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم صاحب النميمة بقوله:"لا يدخل الجنة نمام"0
وكم حصل بين المسلمين من الفتن بسب النميمة؛وبعضهم ينقل الكلام بين الناس دون النظر في العواقب ،ويرى أن هذا هينا؛وهو عند الله عظيم0
فاحذروا عباد الله من النميمة واعلموا أن المرء محاسب على ما يتلفظ به0 والعجيب أن بعض الناس ينقل الكلام دون مصلحة فيه، وبعضهم ينقل الكلام بين الناس دون تثبت، فإذا به قد زرع الشقاق وإفساد ذات البين،والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إن فساد ذات البين هي الحالقة، لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين"0
ومما يعذب بسببه العبد في قبره"الكبر والخيلاء"، قال صلى الله عليه وسلم:بينما رجل يمشي في برديه يتبختر قد أعجبته نفسه إذ خسف الله به الأرض فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة"0"