الصفحة 82 من 282

ثم يضرب بمطارق من حديد فيصيح صيحة يسمعها كل شيء إلا الجن والإنس فيقول: رب لا تقم الساعة ؛"هنا عرف أن له ربا وأن هناك ساعة"0

وبالرغم من العذاب الذي هو فيه؛يتمنى ألا تقوم الساعة لعلمه أن عذابه فيها أشد وأعظم.

إن القبر عباد الله: أنصح واعظ وأصدقه؛ومن علم ما يجري فيه من الأهوال تنقص عيشه؛وعظم خوفه لربه، قال صلى الله عليه وسلم:"ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه"0

وكان عثمان رضي الله عنه إذا وقف على قبر بكى حتى يبلل لحيته ، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي؛وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"القبر أول منازل الآخرة،فإن نجا منه فما بعده أيسر منه،وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه".

فإذا مات ابن آدم قامت قيامته، وعاين جزاءه في قبره ؛إما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران0

إن القبر بيت الرعب والأهوال، وبيت الوحشة والانفراد، من كان له عمل صالح استأنس به، ومن كان له عمل سوء ازدادت وحشته وعذابه؛وهو أعظم معتبر لمن أراد الذكرى والاعتبار؛من أجل ذلك قال صلى الله عليه وسلم:"كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها فإنها تذكركم الآخرة".

ومن رحمة الله بعباده أن أخفى عليهم ما يجري في القبور من التعذيب الذي لا يطوله وصف ولا يدركه عقل؛ولو سمعوا ذلك أو رأوه لما طاب لهم مقام، ولم يهنأ لهم عيش ولترك بعضهم دفن بعض؛قال صلى الله عليه وسلم:"لولا ألا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع منه".

وقد ذكر لنا النبي صلى الله عليه وسلم أقواما يعذبون في قبورهم تحذيرا لنا أن نسلك طريقهم؛وبيانا منه صلى الله عليه وسلم أن عذاب القبر حق وأنه واقع على من استحقه؛لا يزال فيه إلى ما شاء الله سبحانه وتعالى.

كما ذكر لنا أوصافا؛من اتصف بها حق أن يكون من المعذبين في قبره0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت