الصفحة 27 من 282

فقد كثرت الشكوى من كثير من الفتيات، تشتكي الواحدة منهن والدها الذي تسبب في جلوسها ( عانسًا) حبيسة الجدران من غير زوج يؤنس وحشتها ويعينها على صعوبة الحياة وقسوتها، وطفل تحتضنه وتلاعبه يكون سببًا في سعادتها، وكأن لسان حالها يقول:

لقد طال هذا الليل واسودّ جانبه

وأرّقني ألا ضجيع ألاعبه

فو الله لولا الله لاشيء غيره

لحرّك من هذا السرير جوانبه

ولكنني أخشى رقيبًا موكلًا

بأنفاسنا لا يفتر الدهر كاتبه

وبعضهم يعلل ذلك بأعذار واهية، وربما لا يعلل رفضه المستمر من تزويج ابنته، طمعًا في راتبها التي تتقاضاه نظير عملها، أو لأنه يريد أن يبيعها بمبلغ خيالي يسميه مخادعة ( بالمهر) !! أو لشيء أضمره في نفسه لا يريد الإفصاح عنه، أو ربما يكون هو نفسه لا يدري لماذا، ولكن هكذا كان!!!

حقيقة إن الأمر غاية في الغرابة، فهذا الرجل وأمثاله ألا يشعرون؟!

ألا يتذكر أحدهم الفراغ الذي كان يسيطر على حياته قبل زواجه؟

ألم يكن محتاجًا إلى الدفء العاطفي والاستقرار النفسي؟

ألم يكن متشوقًا لرؤية أبنائه؟

بل وبصراحة..ألم يكن محتاجًا إلى قضاء وطره وإشباع غريزته؟

فلماذا لم يفكر فهل المرأة تختلف؟!!

وإن كنت متعجبًا فاعجب من ذلك الرجل ( المريض) الذي لم يستفد من تجاربه في الحياة، ولم يتعلم من حوادث الزمان ما يكون سببًا في رسوخ عقله، وبلوغه الحكمة في التعامل مع الأحداث.

أحدهم عندما عوتب على عدم تزويج ابنته"الموظفة"قال: أزوّج فلانة؟! أتريدون أن أموت من الجوع ؟!! .

واستمع بنفسك لما تقول صاحبة المأساة حتى تتصور عظم المصيبة وإلى أي مدى وصلت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت