الصفحة 23 من 282

فهم طالما أظهروا الإسلام والاستقامة؛وبين جوانحهم قلوب ماكرة ترفض الإسلام وتستهزئ بأحكامه؛وتراها تخلفا وعودة إلى الأجيال المتخلفة؛وأنهم هم الذين يصلحون الكون بأفكارهم المعتدلة ، وأن هؤلاء الدعاة إلى السنة والخير إنما يريدون التشدد والرجعية؛فكانوا يحملون في هذه الدنيا نورًا زائفًا؛وكذلك في الآخرة لتمام عدل الله يعطون نورًا زائفًا مخادعة؛فإذا ولجوا في الظلمة أدركهم شؤم نفاقهم فانطفأ النور؛ لأنهم فقدوا العمل الذي ينور طريقهم ؛قال تعالى:"يوم يقول المنافقون والمنافقات للذين آمنوا انظرونا نقتبس من نوركم قيل ارجعوا وراءكم فالتمسوا نورا .."؛يقال لهم ذلك استهزاءًا بهم؛فإذا رجعوا ضرب الله بينهم بسور له باب؛باطنه من جهة المؤمنين الرحمة وظاهره من جهة المنافقين العذاب .

فينادي المنافقون المؤمنين:"ينادونهم ألم نكن معكم قالوا بلى ولكنكم فتنتم أنفسكم وتربصتم وارتبتم وغرتكم الأماني"؛ فتنتم أنفسكم بالنفاق؛وتربصتم بالمؤمنين الدوائر؛وشككتم في دين الإسلام وغرتكم الأطماع وغركم الشيطان حتى جاءكم الموت؛قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ويعطى كل إنسان منهم مؤمن أو منافق نورًا ، ثم ينطفىء نور المنافقين ، ثم ينجو المؤمنون"0

ومن بركة هذا النبي الكريم أن يكون هو أول من يجوز الصراط ومن الأمم أمته0

قال صلى الله عليه وسلم:"فأكون أنا وأمتي أول من يجيزها ولا يتكلم يومئذٍ إلا الرسل ، ودعاء الرسل يومئذ:سلم .. سلم"0

وأما نتيجة العبور فناج من الجحيم ومخدوش بالخطاطيف ثم تتركه ، ومكدوس في جهنم ؛قال صلى الله عليه وسلم:"فناج مسلَّم؛ومخدوشٌ مرسل؛ومكدوس في جهنم"0

ولا يعبر الصراط إلا أهل الجنة؛فإذا عبروه حبسوا في قنطرة ليذهبوا ويتقاضوا فيما بينهم؛قال صلى الله عليه وسلم:"فإذا هذبوا ونقوا أُذن لهم في دخول الجنة"0

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت