ومن تأمل هذا يا عبدالله عرف عظم الهول فيها؛وذلك أن النار تحف بأرض الموقف وتدنى الشمس من رؤوس الخلائق قدر ميل ، فكيف تكون حرارة الأرض ؟؟؛وماذا يرويها حتى يبلغ منها سبعين ذراعاَ ؟؛مع أن كل واحدٍ لا يجد إلا قدر موضع قدمه ؛فكيف تكون حالة هؤلاء في عرقهم مع تنوعهم فيه ؟
إن هذا لما يبهر العقول.!!؛ومن علم هذا فعليه أن يبادر إلى التوبة واللجوء إلى الكريم الوهاب في عونه على أسباب السلامة0
وفي هذا الموقف العصيب من الناس من يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلى ظله منهم:إمام عادل؛ورجل قلبه معلق في المساجد؛ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه؛ورجل دعته امرأةٌ ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله؛وشاب نشأ في طاعة الله؛ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه؛ورجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه؛ومن أنظر معسرًا أو وضع عنه0
وإذا أصاب الناسَ الكربُ فزعوا ونظروا إلى من يخلصهم ويشفع لهم عند خالقهم لفصل القضاء؛فيأتون آدم عليه السلام فيقولون: ألا تشفع لنا؟ ألا ترى ما نحن فيه؟ ليقض بيننا ربك إما إلى الجنة وإما إلى النار؛فيقول: نفسي نفسي 0
إن الله قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله ، اذهبوا إلى نوح ، فيأتونه فيقول:نفسي نفسي ؛اذهبوا إلى إبراهيم؛ فيأتونه فيقول:نفسي نفسي،اذهبوا إلى موسى؛فيأتونه فيقول: نفسي نفسي؛ اذهبوا إلى عيسى؛فيأتونه فيقول:نفسي نفسي ؛اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم (فإذا كان الأنبياء يقول أحدهم نفسي نفسي فكيف بغيرهم؟ فكيف بمن كسب الذنوب ؟!!)
فيأتون محمدًا صلى الله عليه وسلم فيقولون: ألا تشفع لنا ؟ ألا ترى ما نحن فيه؟ فيقول:أنا لها ؛أنا لها 0
قال صلى الله عليه وسلم: فأسجد تحت العرش ويلهمني ربي من المحامد ما لا أعرفه اليوم،فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك؛وسل تعط؛واشفع تشفّع،فأقول:يا رب: أمتي أمتي 0