الصفحة 153 من 282

فهذه هي قمة السعادة وأعظم الجزاء وهذه هي الزيادة التي ذكرها ربنا جلّ وعلا في كتابه العزيز حيث قال: (( لِّلِّذينَ أَحْسَنُوا الحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَزْهَقُ وُجُهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَةٌ أُولَئِكَ أَصحَابُ الجَنَّةِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ ) )

أم سيكون المصير إلى نار جهنم التي وقودها الناس والحجارة ،تلك النار التي قال عنها النبي (:"ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءًا من حرّ جهنم قالوا: والله إنها لكافيه يا رسول الله ؛ قال: فإنها فضلت عليها بتسعة وستين جزءًا كلها مثل حرها"(5) 0

تلك النار التي ما إن ترى أصحابها حتى تتغيظ وتزفر تريد الانقضاض عليهم جزاء لما اقترفوا من السيئات وابتعادهم عن الطريق القويم والصراط المستقيم ، فلو ترى على وجوههم الذلة والانكسار والخوف وهم يقادون إلى جهنم يريدون الخلاص ويتمنون الرجوع حتى يعملوا صالحا ولكن هيهات ...( وَالذِينَ كَسَبُوا السّيِئاتِ

جَزَاءُ سَيِئَةٍ بِمِثْلِهَا وتَرهَقُهُم ذِلَّةٌ مالَهُم منَ اللهِ مِن عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغشِيَت وُجُوهُهُم قِطَعًا مِن الليلِ مُظلِمًا أُولَئِكَ أَصحَابُ النَّارِ هُم فِيهَا خَالِدُونَ ))

فمن يخلصهم من عذاب الله؟.. ومن يعصمهم من بطشه وهو الجبار الذي لا عاصم من أمره إلا من رحم ولا يشفع عنده أحد إلا بإذنه .

سئل أبو حازم التابعي رحمه الله: كيف القدوم على الآخرة ؟ ؛قال:"أما المحسن فإنه يقدم على الآخرة كالغائب الذي يقدم على أهله من سفر بعيد وأما قدوم المسيء فكالعبد الآبق يؤخذ فيشد كتافه فيؤتى به إلى سيد فظّ غليظ فإن شاء عفا عنه وإن شاء عذب"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت