وهنا يُبعث الناس فتنشق عنهم قبورهم؛وأول من ينشق عنه القبر نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛"ثم إنكم يوم القيامة تبعثون"؛فإذا بعث الله سبحانه الخلائق حشروا في أرض المحشر لمجازاتهم ومحاسبتهم ؛قال تعالى:"قل إن الأولين والآخرين لمجموعون إلى ميقات يوم معلوم"؛وقال تعالى:"وحشرناهم فلم نغادر منهم أحدا"0
فيحشر الناس حفاة عراة غرلًا؛ليس معهم شيء قد خلفوا كلَّ شيء وراءهم؛ وقدموا على خالقهم؛فيحشرون على أرض بيضاءَ خالصةِ البياض؛كقطعة الخبز المبسوطة؛لم يسفك فيها دمٌ حرامٌ ، ولم يعمل عليها خطيئة؛قال صلى الله عليه وسلم:"إنكم تحشرون حفاة عراة غرلًا ؛ثم قرأ صلى الله عليه وسلم"كما بدأنا أول خلق نعيده وعدًا علينا إنا كنا فاعلين"؛فقالت عائشة:واسوأتاه!! الرجال والنساء ينظر بعضهم إلى بعض؟،فقال صلى الله عليه وسلم:الأمر أشد من أن يهمهم ذلك"؛فهم في حال عصيبة وضنك شديد قد صرفهم عن كل ما حولَهم إلا عما يصيرون إليه0
وفي الحشر يعاني الناس الضيق الشديد؛وتُدنى الشمس من الخلائق فتكون على قدر ميل من رؤوسهم-إما ميل الأرض أو ميل المكحلة-؛ويعرق الناس على قدر ذنوبهم فمنهم من يصل العرق إلى كعبيه ومنهم من يصل إلى وسطه ومنهم من يلجمه العرق إلجاما؛قال صلى الله عليه وسلم:"تدنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل فيكون الناس على مقدار أعمالهم من العرق منهم من يكون إلى كعبيه ، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم يكون إلى حقويه ومنهم من يلجمه العرق إلجامًا؛وأشار رسول الله بيده إلى فيه"0
فإذا كان الناس يعانون حرارة الشمس وهي تبعد عنهم آلاف الكيلومترات فكيف إذا اقتربت؟
وقال صلى الله عليه وسلم:"يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهبَ عرقهُم في الأرض سبعين ذراعًا ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم"0