وهذا له ضروب كثيرة ومن أمثلته المعاونة في بناء المساجد والأضرحة والقباب على القبور وجعل السّدنة الذين يأخذون النذور والقرابين وجمع التبرعات لصيانتها وترميمها ، ومن هذا الباب أيضا المعاونة على بناء كنائس النصارى
ومن القصص الجيدة في إنكار ذلك أبيات أرسلت لا بن شهاب لما عاون عرب طور سيناء على بناء البيعة بعكبرا ، يقول الشاعر المسلم يحثّ على رفض ذلك ومعاقبة من فعله:
أردتكم حصنا حصينا لتدفعوا نبال العدى عني فكنتم نصالَها
فيا ليت إذا لم تحفظوا لي مودتي وقفتم ، فكنتم لا عليها ولا لها
فيا سيف دين الله لا تنبُ عن هدى ودولة آل هاشم وكمالها
أعيذك بالرحمن أن تنصر الهوى فتلك لعمري عثرة لن تُقالَها
أفي حكم حق الشكر إنشاء بيعة النـ صارى لتتلو كفرها وضلالها
يَشيد موذينا الدمشقيُّ بيعة بأرضك تبنيها له لينالها
وينفق فيها مال حران والرُّها وتفتيحها قسرا وتُسبى رجالُها
وترغم أنف المسلمين بأسرهم وتلزمهم شنآنَها ووبالَها
أبى ذاك ما تتلوه في كل سورة فتعرف منها حرامها وحلالها
ويركب في أسواقنا متبخترا بأعلاج روم قد أطالت سبالها
فخذ ماله واقتله واستصف حاله بذا أمر الله الكريم وقالها
ولا تسمعن قول الشهود فإنهم طغاة بغاة يكذبون مقالها
ويوفون دنياهم بإتلاف دينهم ليرضوك حتى يحفظوا منك مالها
بل من شروط أهل الذمة التي ذكرها العلماء:"أن لا يحدثوا كنيسة وأن يعاونوا المسلمين ويرشدوهم ويصلحوا الجسور فإن تركوا شيئا من ذلك فلا ذمة لهم ."معجم البلدان ج: 1 ص: 57
ولذلك كان من البلية والفساد العظيم فتح مجالات التعاون مع النصارى وغيرهم من أعداء الإسلام ؛ لما يترتب على ذلك من هدم القيم الإسلامية والمثل العليا للأمة ... يقول السلطان عبد الحميد: