والمقصود هنا هو الإشارة إلى الدور الأمريكي الذي اكتفى طوال شهري الدم في لبنان بمراقبة المذابح بالبرود المعهود ، مع بعض ( المناشدة ) بين حين وآخر لليهود بـ ( ضبط النفس ) ! ثم أرسل الأمريكيون قواتهم إلى لبنان فيما يشبه الاحتلال باسم حفظ السلام كما هي العادة الأمريكية .
ولكن شيئًا واحدًا عكَّر على الأمريكيين الوجود الآمن هناك ؛ إذ فجرت فتاة لبنانية نفسها في معسكر قوات مشاة البحرية الأمريكية (المارينز ) ، فقتل منهم المئات .
وهنا دفعت دواعي ( عقدة الدم ) إلى اتخاذ أسرع قرار بالفرار ؛ إذ انسحب الأمريكيون بسرعة قياسية من لبنان حاملين معهم دُماههم الدامية ، تاركين لبنان لسوريا كي تحل مشكلتها سياسيًا ، وإلى ( إسرائيل ) كيف تتصرف فيها عسكريًا .. ويذكر هنا أن ( عقدة الدم ) وحدها في جانبها الخاص بالإسرائيليين هي التي دفعتهم أيضًا بعد ذلك إلى الانسحاب شبه الكلي من الجنوب اللبناني المحتل بعد أن خسروا كثيرًا من الجنود رغم ضآلة هذه الخسارة مقارنة بخسائر اللبنانيين .
-أما في الصومال فإن الحال كان أعجب ؛ فالولايات المتحدة عندما أرادت أن تؤمِّن لنفسها موطئ قدم في القرن الإفريقي البالغ الأهمية استراتيجيًا لها ولدولة اليهود ؛ تعللت بالفوضى التي حلَّت في الصومال برحيل العميل الهزيل سياد بري ، وحشدت قوات التدخل السريع التي راحت تمارس القتل على الطريقة الأمريكية المعهودة ، فقتل من الصوماليين باسم تهدئة الأوضاع وإطعام الجوعى في عملية (إعادة الأمل ) ما لا يقل عن ألف صومالي .
وهو ثمن كان لا بد من دفعه على مذهب أولبرايت بل كان هناك استعداد لدفع المزيد من دماء الصوماليين ؛ لأن الأمر كان يتعلق بمصلحة استراتيجية أمريكية إسرائيلية في منطقة القرن الإفريقي ، كما يتعلق أيضًا بمصالح اقتصادية مستقبلية في تلك المنطقة الغنية رغم فقرها بمخزون استراتيجي من الماس ، كما أظهرت التقارير وقتها .