لبنان والصومال وأفغانستان .. وحل العقدة:
باستقراء تاريخ المغامرات العسكرية الإنجليزية والأمريكية والإسرائيلية ، تبين أن عقيدة الاستهانة بدماء الآخرين لا تبطلها إلا عقدة الهلع من نزف دماء (المختارين ) المزعومين فليس الحل في كل الأحوال أمامهم أن يثأروا وينتقموا ؛ فهذا لا يكون إلا إذا سمحت الظروف لهم بانتقام آمن من خلال ( حرب نظيفة ) أو عمليات عسكرية ( جراحية ) ، أو ضربات جوية خاطفة ؛ أما إذا تيقن هؤلاء أن هناك ثمنًا يتعين دفعه من بورصة الدم ( المقدس ) فعندها يتراجعون وينسحبون ويفرون ؛ لأن الحياة عندهم أغلى من الثروة ، وأهم من الشرف ، وأوْلى من كل مشروعات السيطرة والمصالح ، [ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا ] (البقرة: 96) .
ولا تزال الأمثلة التاريخية القديمة والمعاصرة تفسر هذه الآية تفسيرًا عمليًا .
-عندما تعرض السفير الإسرائيلي في بريطانيا عام 1982م ، إلى عملية اغتيال اتهمت ( إسرائيل ) الفلسطينيين بالعملية ، وكان الرد اليهودي أن اجتاح الجيش الإسرائيلي أرض لبنان واحتل العاصمة بيروت ؛ وذلك بعد أن أخذت (إسرائيل ) الضوء الأخضر من وزير الخارجية الأمريكي آنذاك ( ألكسندر هيج ) ، وباستخدام السلاح الأمريكي قتل اليهود في لبنان نحو 17 ألف شخص من اللبنانيين والفلسطينيين معظمهم من المدنيين ؛ لأنهم لم يجدوا وقتها إلا صمتًا عربيًا مطبقًا ، وسكوتًا دوليًا مريبًا ، واستأثر اليهود بالفلسطينيين كما يحدث اليوم ، وصمموا على إنهاء المقاومة وإخراجها من لبنان ، ولم يكن اليهود وحدهم في المعركة ؛ فإلى جانب التواطؤ الظاهر من نصارى الغرب مع اليهود ؛ فقد انضم نصارى العرب إلى تلك المعركة ، فنفذ حزب الكتائب اللبناني النصراني بالتنسيق مع السفاح اليهودي شارون مذبحة صابرا و شاتيلا التي حصدت أرواح نحو 1800 فلسطيني أعزل .