وهذا الوجه الذي ذكرناه أشبه بمراد الله تعالى في الآية وأليق بفصاحة القرآن وبلاغته الموفيتين على فصاحة سائر الفصحاء وبلاغتهم.. فأما قول الشاعر الذي استشهدنا بشعره وتلحن أحيانا فلم يرد اللحن في الاعراب الذي هو ضد الصواب وانما أراد به الكناية عن الشئ والتعريض بذكره والعدول عن الافصاح عنه على معنى قوله تعالى * (ولتعرفهم في لحن القول) *.. وقول الشاعر ولقد وحيت لكم لكيما تفطنوا ولحنت لحنا ليس بالمرتاب وقد قيل ان اللحن الذي عنى به في البيت هو الفطنة وسرعة الفهم على معنى ما روي عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال لعل أحدكم أن يكون ألحن بحجته أي أفطن لها وأغوص عليها.. ومما يشهد لما ذكرناه ما أخبرنا به أبو عبيد الله محمد بن عمران بن موسى المرزباني قال حدثنا أحمد بن عبد الله العسكري قال حدثنا العنزي قال حدثنا علي بن اسماعيل اليزيدي قال أخبرنا اسحاق بن ابراهيم تكلمت هند بنت أسماء بن خارجة فلحنت وهي عند الحجاج فقال لها أتلحنين وأنت شريفة وفي بيت قيس قالت أما سمعت قول أخي مالك لامرأته الانصارية قال وما هو قالت قال منطق صائب وتلحن أحيا نا وخير الحديث ما كان لحنا فقال لها الحجاج انما عنى أخوك اللحن في القول إذا كنى المحدث عما يريد ولم يعن اللحن في العربية فأصلحي لسانك.. قال المرتضى ] رضي الله عنه قد ظن عمرو بن بحر الجاحظ مثل هذا بعينه وقال ان اللحن مستحسن من النساء الغرائر وليس بمستحسن منهم كل الصواب والتشبه بفحول الرجال واستشهد بأبيات مالك بعينها وظن انه
حبذا يومنا بتل بونا حيث نسقى شرابنا ونغنى فقال مالك هي قرى البلد التي أنا فيه وهي مثل ما تذكره أنت في شعرك من أرض بلادك قال مثل ماذا قال مثل قولك ما على الربع بالبليين لو بين رجع السلام أو لو أجابا فأمسك ابن أبي ربيعة ولم يجب بشئ (*)