وعامر بن الأكوع استنشده ... خير الورى وقال إذ أنشده
والله لولا الله ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
وإذ ترحم للإنشاد عليه ... هلك من رجوع سيفهِ إليه
واستشعر الفاروق أن يستشهدا ... وأخبر الهادي به بادٍ بدا
وقلت تسعون من يهودا ... واستشهدت (يهٍ) ولا مزيدا
ومرّ راجعًا إلى وادي القرى ... فشاطرت يهوده خير والورى
وأهلكوا غلامهُ ذا الشملَهْ ... أغلها فهي عليه
ثم إلى الروم النبيُّ استفرا ... بمؤتةٍ جيشًا عليه أمرا
زيدَ بن حارثة ثم جعفرا ... فابن رواحة ولأيًا انبرا
ورفُعت للهاشميِّ المعركهْ ... فعاين الذي أتوا وأدركه
ثم إلى الفتح الخزاعيُّ ذمَرْ ... عشرةَ آلافٍ فعزَّ وانتصرْ
وهوَ الذي تهللتْ لنصره ... سحابةٌ ومن بليغ شعره
يا ربِّ إني ناشدٌ محمدا ... حلَفْ أبينا وأبيه الأتلَدَا
لدعوة النبي أُخِّرَ الخبرْ ... عن مكةٍ فلم يُورِّ بَل جَهضرْ
وخاب صخرٌ إذ أتى يرْأبُ مَا ... أَثْآهُ غَدْرُ قَومِهِ فَانْفَصَمَا
وحاطبٌ إبنُ أبي بلتعةِ ... أرسل إذ زحوفه شرعت
فأخبر الهادي بها فأرسلا ... من جاءه كرها بها وامتثلا
وللنبي عرض ابن عمته ... ونجلُ عمِّهِ عزيز فِئته
وعنهما أعرض جرَّا مأثمه ... فاستشفعا له بأُم سلمهْ
وأقبلت جنود صفوةِ الأممْ ... أمامهُ حتى انتهوا إلى الحرم
وضربت له هناك قبهْ ... أرضى بها الله وأرضى حزبه
فاحترم الحرم إذ هو الحرمْ ... محرمٌ مؤمنٌ ممن هجمْ
وحِينَ حلَّ بإزاء الحرمِ ... أمَرَ أنْ يُوقدَ كل مسلمِ
نارًا فأبصرَ أبو سفيانا ... وكان يرتَقِبُهُ النيرَانا
فارتاع فانسل إذنْ عمُّ النبي ... فالتقيا فجا به عن كثبِ
وزعم ابنُ قيسٍ أن سيُحْفِدا ... رجالهم خلته وأنشدا
إن يغلبوا اليوم فما لي علَّهْ ... هذا سلاحٌ كاملٌ وألهْ
وشهدا المأزق فيه حطما ... رمزُ (يبٍ) من قومهِ فانهزما
وجاء فاستغلقَ بابه البتولْ ... فاستفهمتهُ أين ما كنتَ تقولْ