أن شهدَ الله على المنافقين ... بالكذبِ المحضِ وأوْلاَهُ اليقينْ
والإفكُ في قفولهم ونُقِلا ... أن التيمُّم بها قد أنزلاَ
ثمَّ الحدييبةُ ساقَ البُدْنَا ... معتمرًا وما بحرْبٍ اعتنى
ومن سوى المخلفين استنفرا ... عرمرما وصدَّ عن أمّ القرى
وما انثنى بالجيش حتى اقعنسستْ ... عن مكة ناقته إذ حبستْ
فاستنزل الناس ولا ماء لهم ... فاستنبطوا بالسهم ما أعلَّهم
وعلّهم أيضا بهذي الغزوةِ ... ما كان عن صُبابةٍ في ركوةِ
وجمعوا له بقايا الزاد ... فخُولوا منها سوى المعتادِ
وكم قليل غير ذاك كُثِّراَ ... وكم قليبِ بالمعين فجِّرا
وبايعوه بيعةَ الرضوانِ ... إذ قيل قدْ عدوا على عثمان
وعقروا جمَلَهُ الثعلب إذْ ... أرسله تحت الخزاعيِّ المُغِذْ
وكانَ ممَّن بعثوه يسترِدْ ... نبيَّنا مكرَزُ عُروَةُ الحَرِدْ
والحارثيُّ المُتَأَلِّهُ الذي ... هو لهم بردِّ أحمدٍ بذي
ولم تزلْ بينهمُ المراجعهْ ... حتى أتى سُهَيْلُهُمْ فاسترْجَعَهْ
لولا نبيُّ الرحمةِ المُوَفَّقُ ... للرُّشدِ في آرائهِ لمُزِّقُوا
أسلَمَ بعدَ عوْدِهِ بالعُظَمَا ... أكثرُ ممَّنْ كان قبلُ أسلَمَا
وفسروا بذلك الفتح المبين ... وفيه إبقاءٌ على المستضعفين
وبعثوا جملَ عمرو بن هشامْ ... هديًا وإنكاءً إلى البيت الحرام
ونحروا وحلقوا وحملتْ ... شعورهم للبيت ريحٌ قد غلتْ
وأغلظوا في الصلح حتى أبرما ... ومنه ردُّ من أتاه مسلما
وهمْ عليهم بعد ردِّهم وبال ... إذ أخذوا الطرق على صهبِ السِّبالْ
وانتدبوا لقوله في الندب ... سيدهم هذا محشُّ حربِ
واستعطفوا خيرَ الورى بالرَّحم ... في صرفهم إليهم عن أرضهم
و (سورة الفتح) لدى القفولِ ... أنزلها الله على الرسولِ
ثم لخيبرٍ ورشح النبي ... حيدرةً وبالعقاب قد حبي
وفازَ بالفتح وكان ترَّسا ... ببابِ حصن لا يزاحُ إِذ رَسَا
وغلَّ قاتِل سليل مسلَمهْ ... لصنْوِهِ محمدٍ وأسلمهْ
وغال مرحبًا وقدَّ حجرا ... من يابس الصخر به تمغفرا