فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 32

فدخل وجلس خلف الستر .. فتغنت وتغنجت وتأوهت فأعجبته .. واشتاق إليها ..

فقال صاحب الدار: هل أكشف الستر ؟ قال: لا ..

فلم يزل به .. حتى كشفه فرآها .. فاجتمعت فتنة السمع والبصر ..

فلم يزل يسمع غناءها حتى شغفت به وشغف بها .. وأصبح في كل يوم يستمع إليها .. وافتضح أمره وأمرها .. فلما تمكن الشيطان منهما .. قالت له يومًا:

أنا والله أحبك .. قال: وأنا أحبك .. فدعته إلى الفاحشة .. وقالت: ما يمنعك ؟ فوالله إن الموضع لخال ..

فانتفض وقال: بلى ولكن لا آمن أن أفاجأ بالقضا .. ثم بجمر كالغضا .. ثم بسياط وزقوم .. وتهويل ورجوم .. ثم نهض من عندها .. وعيناه تذرفان .. فلم يرجع بعد إليها ..

فانظر كيف كاد أن يهلكه الشيطان .. بسماع العزف والألحان ..

وقال علي بن الحسين:

كان لنا جار من المتعبدين قد برز في الاجتهاد ..

فصلى حتى تورمت قدماه .. وبكى حتى مرضت عيناه ..

فاجتمع إليه أهله وجيرانه فسألوه أن يتزوج ..

فخشي أن يتزوج حرة فتشغله عن طاعة ربه ..

فاشترى جارية يقضي منها وطره ..

وكانت مغنية وهو لا يعلم .. فبينا هو ذات يوم في محرابه يصلي ..

رددت الجارية أبياتًا .. ولحنتها .. ورفعت صوتها بالغناء .. فسمعها وهو في محرابه .. فطار صوابه .. وثقلت عليه صلاته .. فقطعها ..

فأقبلت الجارية عليه فقالت: يا مولاي .. لقد أبليت شبابك .. وأتعبت حياتك .. ورفضت لذاتك .. فلو سمعت غنائي وتمتعت بشبابي ..

فمال إلى قولها .. واشتغل باللذات عما كان فيه من الصلوات ..

فبلغ ذلك بعض أصحابه العباد .. فكتب إليه:

بسم الله الرحمن الرحيم .. من الناصح الشفيق .. والطبيب الرفيق .. إلى من سلب حلاوة القرآن .. والخشوع والأحزان ..

بلغني أنك اشتريت جارية بعت بها من الآخرة حظك ..

فإن كنت بعت الجزيل بالقليل .. والقرآن بالقيان ..

فإني محذرك هادمَ اللذات ..ومنغصَ الشهوات ..وميتّمَ الأولاد والبنات ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت