فهرس الكتاب

الصفحة 8 من 32

وإنك لتعجب.. وتعجبين.. إذا علمت أن قوله تعالى للمؤمنات: { ولا يضربن بأرجلهن ليعلم ما يخفين من زينتهن } ..

معناه: أن لا تضرب المرأة برجلها الأرض بقوة وهي لابسة خلاخل في قدميها.. حتى لا يسمع الرجال صوت الخلاخل فيفتنون ..

عجبًا ..

إذا كان هذا حرامًا.. فما بالك بمن تغني وتتمايل .. وترفع صوتها بالضحكات.. والهمسات.. كيف بمن تتكسر في صوتها .. وتتميع في كلامها .. تتأوه ووتتغنج .. فتثير الغرائز والشهوات .. وتدعوا غلأى الفواحش والنمكرات ..

وهذا كله من إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا.. وقد توعد الله من فعل ذلك بقوله: { إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون} ..

وهذا الوعيد في الذين يحبون أن تشيع الفاحشة.. فقط مجرد محبة.. لهم عذاب أليم.. فكيف بمن يعمل على إشاعتها.

لذا قال ابن مسعود: الغناء رقية الزنا.. أي أنه طريقُه ووسيلتُه..

عجبًا.. هذا كان يقوله ابن مسعود لما كان الغناء يقع من الجواري والإماء المملوكات.. يوم كان الغناء بالدفّ والشعر الفصيح..

ليس فيه رقصات .. ولا لمسات .. ولا همسات ..

يقول هو رقية الزنا..

فماذا يقول ابن مسعود لو رأى زماننا هذا.. وقد تنوّعت الألحان.. وكثر أعوان الشيطان.. فأصبحت الأغاني تسمع في السيارات والطائرات ..

والمطارات .. بل وألعاب الأطفال .. وأجهزة الجوال .. والبر والبحر..

فالغناء والله .. هو رقية الزنا .. وداعية الخنا .. ومزمار الفساد .. وضلال العباد ..

ذكر ابن قدامة في التوابين .. أن رجلًا عابدًا .. مر يومًا ببيتٍ فسمع جارية تغني من داخل البيت .. فوسوس له الشيطان .. فبطأ خطاه ليسمع

فرآه صاحب الدار .. فخرج إليه وقال: هل لك أن تدخل فتسمع ؟

فتأبى عليه .. فلم يزل به حتى تسمح وقال: أقعدني في موضع لا أراها ولا تراني ..

فقال صاحب الدار: أجعل بينكما سترًا ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت