فكأنه قد جاء على غرة .. فأبكم منك اللسان .. وهدَّ منك الأركان .. وقرب منك الأكفان .. واحتوشك الأهل والجيران ..
ثم طوى الكتاب .. وبعثه مع غلام عنده ..
فدخل عليه الغلام .. وناوله الكتاب وهو في مجلس سروره وغنائه ..
فلما قرأ ما فيه انتفض .. وغص بريقه ..
ونهض مبادرًا من مجلس سروره .. وكسر آنيته .. وهجر مغنيته ..
وتاب من الغناء .. وتعبد لرب الأرض والسماء ..
فلما مات رآه صاحبه في المنام .. فقال: ما فعل الله بك ؟
قال: قدمنا على رب كريم .. أباحنا الجنة .. وعوضني ذو العرش جاريةً حوراء .. تسقيني طورا .. وتهنيني ..
وتقول لي:
اشرب بما قد كنت تأملني * * وقر عينا مع الولدان والعيين ..
يا من تخلى عن الدنيا وأزعجه * * عن الخطايا وعيدٌ في الطواسين ..
وكم من شاب تعلق قلبه بمغنية فاجرة .. يهتز فؤاده .. كلما سمع صوتها أو رأى صورتها ..
وكم من فتاة عفيفة ..سمعت مطربًا فاجرًا ..فاشتاقت إلى صوته وصورته..
فلا تعجب إذا رأيته أو رأيتها .. قد يعلقون الصور .. ويجمعون الأشرطة .. والقلب يهوى ويتمنى ..
فيا من يرى سقمي يزيد وعلتي أعيت طبيبي
لا تعجبن فهكذا يجني الغناء على القلوب
بل قد قرن النبي عليه السلام الغناء بالخمر والزنا .. فقال فيما رواه البخاري: ( ليكونن في أمتي أقوام يستحلون الحِرَّ والحرير والخمر والمعازف ) .. ومعنى يستحلون: أنهم يفعلون هذه المحرمات .. فعل المستحل لها بحيث يكثرون منها .. ولا يتحرجون من فعلها ..
أو يبحثون عمن يفتيهم بحلها ..
وصح عند الترمذي أنه صلى الله عليه وسلم قال: ( نُهيت عن صوتين أحمقين فاجرين: صوت عند نعمة ؛ لهو ولعب ومزامير شيطان .. وصوت عند مصيبة؛ لطم وجوه وشق جيوب ) ..
فسمى الغناء صوتًا أحمق فاجرًا .. لأنه لأهل الحمق والفجور ..