أما حق الأمة في محاسبة الحاكم ، فقد نص على ذلك أبو بكر وعمر وسائر الخلفاء في خطبتهم الأولى بعد مبايعة الناس لهم بالخلافة كما أن ما حدث من عامة المسلمين لعثمان بن عفان خير دليل على ذلك ، وإن كانوا قد جاروا عليه باستخدامهم هذا الحق في غير موضعه ودون مبرر معقول ومقبول .
والحق الثالث للناس على الراعى حق الشورى لقوله تعالى: { والذين استجابوا لربهم وأقاموا الصلاة وأمرهم شورى بينهم } (2) فبين أن تلك صفة لازمة للمجتمع المؤمن كالصلاة وسائر الطاعات ومن ثم أمر نبيه أن يعامل المسلمين في أمورهم بهذا المبدأ: { فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر } (3) .
هذه الحقوق الثلاثة للرعية على الراعى مقابل حقه عليهم في السمع والطاعة ما دام لا يأمر بمعصية تحقق المساواة التامة بين الناس من جهة وبينهم وبين الفئة الحاكمة من جهة أخرى ، وأساس هذه المساواة هى ــــــــــــــــــــــــ
1-الحرية في الإسلام للدكتور على عبد الواحد وافى ص98 .
2-الشورى / 38 .
3-آل عمران: 159 .
حياتهم جميعا وفق شريعة الله تحقيقا للعبوديه ، و ذلك لأن المساواة الحقة بين أفراد مجتمع ما في القيمة الإنسانية لا تكون إلا تحت لواء شرع ونظام ومنهج حكيم منزل عليهم من ربهم (1) .
* الحرية الدينية:
وقد راعى النظام الإلهى في فطرة الناس الحرية التامة لكل فرد من الرعية في اختيار دينه ذلك لأن الحرية هى الوسيلة لتحقيق كيان الفرد في نفسه وفى مجتمعه ، ومن ثم فلا إنسانية بدون حرية ولذلك فإن التشريع القرآنى يكفل للفرد ضمانات صلبة وراسخة لحريته حيال المجتمع ، فجعل لكل فرد حق الاختيار في كل أمور حياته وآخرته هزيلها وخطيرها مادام هذا الاختيار لا يتضمن اعتداء ظالما على غيره ومن ثم فحرية اختيار الإيمان بالله أو الشرك به حق لكل إنسان يتحمل نتائجه: { وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها } (1) .