وقوله: { فتبارك الله أحسن الخالقين } (2) .
إلا أنهم تغافلوا عن لازم قولهم وهو نفى المشيئة المطلقة عن الله لأنه مادام لا يخلق ولا يفعل إلا الأصلح ، فهو لا يختار بين ممكنات باعتبار أن الأصلح دائما واحد ، كما أنه يضيق مجال الفاعلية الإلهية من حيث يجعل خلق العالم بهذه الكيفية التى هو عليها واجبا على الله وحتما عليه في فعله كما أنه يحد من القدرة حيث يجعل خلق غير العالم محال عليه كما يجعل فعل ما لا يحدث محال على قدرته كذلك ، كل ذلك نتيجة لمذهب المعتزلة في الصلاح والأصلح .
وفى مقابل مذهب المعتزلة القدرية رفع أصحاب الجبر شعارهم فقالوا: ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن إطلاقا للمشيئة الإلهية وتحقيقا للقدرة ووصفا للفاعلية الإلهية بما يليق بها ، وهذا وإن كان ــــــــــــــــــــــــ
1-السجدة / 7: 9 .
2-المؤمنون / 14 .
حقا إلا أن الاكتفاء به يلزم أصحابه بنسبة ما يقع في العالم من شرور وقبائح لله ، وقد وجدنا أن ذلك واقع من الناس وبفعلهم وإن كان بمشيئة الله وقدره (1) .
والحقيقة التى أثبتها السلف الصالح حيال هذا الأمر أنه ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن وهو ما يحدث بالأمر الكونى وواقع الربوبية وأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان لتحقيق الوضع الأمثل لابتلاء الإنسان في الحياة الدنيا وتكليفه بالأمر الشرعى من قبل الله لتحقيق العبودية كما قال سبحانه:
{ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } (2) .
فالشعاران اللذان رفعهما الفريقان صحيحان بنص القرآن وليسا متعارضين بل إن اللبس والغموض والاضطراب في هذه الحقيقة عند كل طائفة يكمن في أن كلا منهما يتمسك بشعاره ويرفض الآخر .
وفى حديث النبى صلى الله عليه وسلم عندما سأله سراقة بن
ــــــــــــــــــــــــ