ومن ثم تصبح الاستطاعة البشرية والأشياء الطبيعية وأفعالهما المخلوقة لله كلها أفعال وتأثيرات احتمالية يتساوى بها جميعا وقوع الشر والخير ، أما حركة الأفلاك والنجوم والشمس والقمر وسائر ــــــــــــــــــــــــ
1-البقرة / 286 .
2-الإنسان / 2 .
3-الملك / 1 ، 2 .
الأجرام السماوية فلها حركة اضطرارية جبرية كما أرادها الله لها بالأمر الكونى ، فليس أمامها إلا فعل واحد وحركة واحدة مطردة ينبئ ماضيها عن مستقبلها بدقة فائقة شأن الملائكة المكرمين الذين قال الله فيهم: { لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } (1) .
فأفعالهم ذات اتجاه واحد ولا يوجد حيالها سوى احتمال واحد بخلاف الانسان فهو في كل موقف يبتلى فيه يجد أمامه احتمالين عليه أن يختار ويفعل واحدا منهما ولا يمكن الجمع بينهما ، على ذلك فالطريق الذى سلكه السلف الصالح والذى يعتمد في جوهره على كتاب الله وعلى سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعد أمرا وسطا للجمع بين آراء الجبرية والقدرية (2) .
ولئن كان القدرية قد قالوا ليس في الإمكان أبدع مما كان تنزيها لله في فعله من أن يفعل ما هو قبيح أو ناقص أو معيب أو شر ، بل ورغبة منهم في القول بأن الله سبحانه وتعالى بوصفه الموجود الكامل المطلق الواحد الأحد في كماله لا يخلق أو يفعل إلا مخلوقا تاما أو فعلا حسنا ــــــــــــــــــــــــ
1-التحريم / 6 .
2-انظر في ذلك شفاء العليل ص 280 وما بعدها ، مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة لابن القيم مكتبة المتنبى القاهرة حـ 1 ص 226 ، شرح العقيدة الطحاوية لابن أبى العز الحنفى تحقيق محمد ناصر الدين الألبانى ص 219 ، قوت القلوب لأبى طالب المكى حـ 2 ص 17 .
وخيرا اعتقادا منهم في قوله تعالى: { الذى أحسن كل شئ خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون } (1) .