الصفحة 18 من 295

فكانت مثل هذه الإشارات والألفاظ الغريبة الجديدة التى لم تكن من قبل سببا في إثارة الصوفية بعد ذلك لأن يتكلموا بما هو غامض وأبعد في الوصول إلى المعنى المراد حتى ظهر كم كبير من المصطلحات والألفاظ الجارية في كلامهم استحوزت على أبواب وفصول لشرحها في كتب التصوف وغيرها (1) .

ــــــــــــــــــــــــ

1-السابق ص 33 وانظر تذكرة الأولياء حـ 1 ص 71 ، 72 ، نشأة التصوف في الاسلام للدكتور قاسم غنى ص 48 .

2-انظر على سبيل المثال ماأفرده السراج الطوسى في اللمع بشرح الألفاظ الجارية في كلام الصوفية من ص409: 458 والأبواب التى أفردها الكلاباذى في التعرف لمذهب أهل التصوف والقشيرى في الرسالة والهجويرى في كشف المحجوب وغيرهم في شرح هذه الكلمات الغامضة وتبسيط معناها للقارئ العادى .

ومن ثم فقد ساعد هذا النمط الجديد في إبراز الصوفية بصورة متميزة عن الآخرين .

حـ ــ أن التصوف لم يتعد المرحلة الفردية التى كانت في القرنين الهجريين الأول والثانى فقط وإنما تجاوز إلى شئ أخر وهو أن الصوفية أخذوا ينظمون أنفسهم طوائف وطرقا يخضعون فيها لنظم خاصة بكل طريقة ، وكان قوام هذه الطرق طائفة من المريدين يلتفون حول شيخ مرشد يوجههم ويبصرهم على الوجه الذى يحقق لهم من وجهة نظره كمال العلم وكمال العمل ، فانتقل التصوف من المرحلة الفردية إلى مرحلة العمل الجماعى المنظم ويذكر ابن تيمية أن أول من بنى دويرة للصوفية بعض أصحاب عبد الواحد بن زيد وعبد الواحد من أصحاب الحسن البصرى ت (177هـ) .

ثم توالت بعد ذلك الطرق الصوفية المتعددة ، كل طائفة تلزم شيخا تتتلمذ على يديه (1) .

وقد صنف الهجويرى من هذه الطوائف المحاسبية والقصارية والطيفورية والجنيدية والنورية والسهلية وغيرهم (2) .

ومن ثم كانت الطرق الصوفية في القرن الثالث الهجرى قد ذاع أمرها وكثر طالبوها ووصلت إلى درجة عالية من الاستكمال والاستقرار ــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت