التأسى بها رغبة في التميز ، حتى عرف الصوفية بذلك بين العامة وأصبح مظهرا مألوفا عند الناس .
ومما يدل على ذلك أيضا ما ذكره رويم بن أحمد البغدادى حيث عطش عطشا شديدا فاستسقى جارية فقالت: ويحك صوفى يشرب بالنهار فاستحى منها ونذر ألا يفطر أبدا (1) .
فما استقر في أذهان الناس عن الصوفية وارتباطهم بالأحوال العجيبة في الزهد دفع رويما إلى التلبس بهذه الأوصاف .
ب ــ وجود نمط جديد من الألفاظ والمصطلحات التى لم يؤلف استعمالها من قبل في عهد الصحابة والتابعين أضفى على الصوفية أثرا واضحا في تكوين جماعتهم واستقرار منهجهم (2) .
فقد رُوى عن مالك بن دينار والحسن البصرى وشقيق البلخى أنهم ذهبوا لزيارة رابعة العدوية في مرضها .
فقال لها الحسن: ليس بصادق في دعواه من لم يصبر على ضرب مولاه
فقالت رابعة: هذا كلام يشم فيه رائحة الأنانية .
ــــــــــــــــــــــــ
1-رويم بن أحمد البغدادى ت سنة 303 هـ انظر في ترجمته الرسالة حـ1 ص 27 وانظر ترجمته في حلية الأولياء حـ10 ص296 صفة الصفوة حـ2 ص 49 ، طبقات الشعرانى حـ1 ص603 ، المنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزى حـ6 ص136 ، تاريخ بغداد حـ8 ص430 ، والبداية والنهاية حـ1 ص125 .
2-من قضايا التصوف في ضوء الكتاب والسنة ص 32 .
فقال شقيق: ليس بصادق في دعواه من لم يشكر على ضرب مولاه
فقالت رابعة: يجب أن يكون أحسن من هذا .
فقال مالك: ليس بصادق في دعواه من لم يتلذذ بضرب مولاه .
فقالت رابعة: يجب أن يقال أحسن من هذا .
فقالوا لها: تكلمى أنت يا رابعة .
فقالت: ليس بصادق في دعواه من لم ينس الضرب في مشاهدة مولاه (1) .