جـ ــ حديث نافع بن عقبة رضى الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة ، فأتى النبى قوم من المغرب عليهم ثياب الصوف فوافقوه عند أكمة فإنهم لقيام ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد (2) .
فهذه الأحاديث تدل على أن لبس الصوف في عهده صلى الله عليه وسلم ارتبط غالبا بالفقر والعجز والضيق ولم يكن يوجد أو يتيسر لكل واحد منهم القطن أو غيره ، وهذا المعنى لاحظه الصوفية بعد زمنه صلى الله عليه وسلم ، فنسبوا أنفسهم إليه بغية التواضع في الخلق والتعبد والزهد والبعد عن ملذات الدنيا وأصبح لبس الصوف مشتهرا بين الصوفية ومميزا لهم ، وقد ساد ذلك بين الناس إلى درجة أن الإمام مالك رحمه الله يعتبره مظهرا للشهرة بالزهد .
ــــــــــــــــــــــــ
1-أخرجه مسلم في كتاب اللباس ، باب التواضع في اللباس برقم (2801) وأبو داود كتاب اللباس ، باب في لبس الصوف والشعر رقم (4032) والترمذى كتاب صفة القيامة ، باب لبس الصوف برقم (3562) وأحمد حـ 4 ص 419 .
2-أخرجه مسلم في كتاب الفتن وأشراط الساعة ، حديث رقم (2900) وأحمد في المسند حـ 2 ص 338 .
قال ابن بطال: كره مالك لبس الصوف لمن يجد غيره لما فيه من الشهرة بالزهد لأن إخفاء العمل أولى ، ولم ينحصر التواضع في لبسه بل في القطن وغيره مما هو دون ذلك (1) .
وهذه النسبة يؤيدها السراج الطوسى في قوله: فكذلك الصوفية عندى نسبوا إلى ظاهر اللباس ، ولم ينسوا إلي نوع من أنواع العلوم والأحوال التى بها مترسمون ، لأن لبس الصوف كان دأب الأنبياء عليهم السلام والصديقين وشعار المساكين المتنسكين (2) .
الأمر الثالث:
الذى ساعد في إتمام البناء الصوفى في القرنين الهجريين الثالث والرابع هو الطابع المميز للذات الصوفية ويتجلى ذلك فيما يأتى: