،واجعل أيها القارئ من قطرة الماء مثالًا للتصميم، فإن نقطة الماء المستمرة تحفر عمق الصخرة، فالمثابرة والصبر أمران لا غنى لك عنهما لتحقيق مأربك وتكوين كيانك، وبناء صرحك:
وما نيل المطالب بالتمني ولكن تؤخذ الدنيا غلابا
ولا تعيقك الشدائد والمصاعب عن تحقيق أمانيك، كي لا تبقى على هامش الحياة فتكون زائدًا على الدنيا.
ومن لا يحبُّ صُعودَ الجبالِ يَعِشْ أبَدَ الدَّهرِ بَيْنَ الحُفَرْ
وربما يرى بعض الذين تخونهم إرادتهم وفيصل حزمهم أن القعود عن الحاجات إنما هو عقل وروية.
يَرى الجُبَناءُ أَنَّ العَجزَ عَقلٌ وَتِلكَ خَديعَةُ الطَبعِ اللَئيمِ
وكل ما يعترض الرجل يحتاج إلى شجاعة:
وَكُلُّ شَجاعَةٍ في المَرءِ تُغني وَلا مِثلَ الشَجاعَةِ في الحَكيمِ
وأساس الشجاعة أن يكون المرء ذا تقوى؛ فقد قيل:
واتق الله فتقوى الله ما جاورت قلب امرئ إلا وصل
ليس من يقطع طرقًا بطلا إنما من يتقي الله البطل
وثمة أمر في الأهمية غاية، وهو الطموح، فالطموح هو الذي يقودك إلى رتبٍ عليا، لذا يجب أن يكون القلب بحجم الطموح كما ينبغي للطموح أن يكون صلبًا،
وقيل:
وَإِذا كانَتِ النُفوسُ كِبارًا تَعِبَت في مُرادِها الأَجسامُ
وقيل:
مَن كانَ مَرعى عَزمِهِ وَهُمومِهِ رَوضُ الأَماني لَم يَزَل مَهزولا
وليتخلق الإنسان بأحسن الخلق وأقومه،ولا خلق كالكرم والجود، قيل:
يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها والجود بالنفس أقصى غاية الجود
واعمل على أن يكون لك موطئ قدم في صنائع المعروف والخير،ولا تتردد في أمر يقودك إلى المكرمات والإحسان
مَن يَفْعل الخيرَ لا يَعْدَم جَوازِيَه لا يَذْهبُ العُرْفُ بين الله والناس
وقيل أيضًا:
مَنْ كانَ للخَيرِ مَنّاعًا فليسَ لَهُ على الحَقِيقَةِ إخوانٌ وأخْدانُ
وهذا كله لا يأتي إلا من خلال النفوس السليمة، والنفوس السليمة لا تكون إلا بالترفع عن النقائص،