والجد يكسو الوجه منك مهابة وكذا التبسم للقلوب ضياها
فاجعلن بينهما لنفسك مسلكًا وانفذ بنفسك من شرور هواها
ولربما حال دون التبسم حائل كسوء تفاهم أو نحوه أو وشاية ونحوها،حينئذٍ لابد للتسامح من موطئ قدم، واعلم أن التسامح من السهولة ما يصعب على النفوس أن تبادر به، إلا النفوس الكبار، فالنفوس الكبيرة وحدها تعرف كيف تسامح .. ، ومن صلاح الشأن أن يبدأ الإنسان بنفسه قبل غيره، من تقويم ونقدٍ وتصويب وملاحظة،فإذا كان هذا فإنه عين الصواب. قيل:
يا أَيُّها الرَجُلُ المُعَلِّمُ غَيرَهُ هَلا لِنَفسِكَ كانَ ذا التَعليمُ
فابدأ بِنَفسِكَ فانهَها عَن غَيِّها فَإِذا اِنتَهَت عَنهُ فأنتَ حَكيمُ
فَهُناكَ يُقبَلُ ما تَقولُ وَيَهتَدي بِالقَولِ منك وَينفَعُ التعليمُ
لا تَنهَ عَن خُلُقٍ وَتأتيَ مِثلَهُ عارٌ عَلَيكَ إِذا فعلتَ عَظيمُ
واخلع أخي الكريم على نفسك ثوب التجريب وعدم القول إنه ليس بمقدورك فعل هذا أو القيام بذاك.
وإن حدثتك النفس إنك قادر على ما حوت أيدي الرجال فجرِّبِ
غير أنه لا يتم شيء بغير تخطيط، لذا نرى الفشل عند بعض الناس، فهم لا يقصدون الفشل أو يتلذذون به؛ لا يعقل هذا، يفشلون في التخطيط السليم، الناس لا يخططون من أجل الفشل ولكنهم يفشلون في التخطيط، ومن أصول التخطيط والتنفيذ أن لا تجعل التشاؤم يتسرب إلى عقلك مطلقًا، إذ لا فائدة تروها من وجوده، فالمتشائم لا ينظر إلا بعين الفشل والسوء، وبعين النقيصة ولا يرى من الليل إلا ظلامه، فلا يرى النجوم والقمر والسمر والهدوء، فإياك والمتشائم، واهرب منه ما كان الهروب ممكنًا، والأفضل من الهروب أن تزيل تشاؤمه ما استطعت، كي ينظر إلى الدنيا بعين الفأل،قيل:
وَما اِنتِفاعُ أَخي الدُنيا بِناظِرِهِ إِذا اِستَوَت عِندَهُ الأَنوارُ وَالظُلَمُ