فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 31

وكن عفًا في تعاملك أريحيًا في مخالطتك، لا شيء يرفع قدر المرء كالعفة، واحذر من أن يجرك لسانٌ بإسلوبه وبراعته، وليكن عقلك حاضرًا، لا شاكًا في غيرك بل متحفز العقل نافذ البصيرة، فطن التأمل، قيل:

لا خَيرَ في وُدِّ اِمرِئٍ مُتَمَلِّقٍ حُلوِ اللِسانِ وَقَلبُهُ يَتَلَّهَبُ

إن الإنسان الفطن لا يغيب عنه شيء، وإن غاب يستدرك أمر، وإن فاته الاستدراك فتسعفه الحكمة في تناول الأمور ومجابهة الملمات، وإدراك السؤدد والعلا.

لا يُدرِكُ المَجدَ إِلّا سَيِّدٌ فَطِنٌ لِما يَشُقُّ عَلى الساداتِ فَعّالُ

غير هذا عليه التجمل بالصبر، وتسهيل الصعب، وبسط الأمور.

لأستسهلن الصعب أو أدرك المنى فما انقادت الآمال إلا لصابر

وليكن أملك أو ما تطمح إليه عاليًا، فإن التعب واحد، والمشقة نفسها التي تجابهها في الأمر الصغير هي التي تجابهك في الأمر العظيم، فليكن طموحك كبيرًا.

إِذا غامَرتَ في شَرَفٍ مَرومٍ فَلا تَقنَع بِما دونَ النُجومِ

فَطَعمُ المَوتِ في أَمرٍ صَغيرٍ كَطَعمِ المَوتِ في أَمرٍ عَظيمِ

والإنسان يبلغ بإرادته الهدف الذي وضعه لنفسه مهما صعب، فللإنسان قوة جبارة ومن الله التوفيق والسداد، لو تعلقت همة أحدكم في الثريا لنالها، ولكن يتفاوت الناس في بلوغ مآربهم وبغيتهم، ذلك لما للمشقة من وقعٍ على النفس البشرية، وعلى بعض الناس فقط الذين نحرص على أن لا نكون منهم، أولئك الناس هم ضعاف النفوس وصغارها.

لَولا المَشَقَّةُ سادَ الناسُ كُلُّهُمُ الجودُ يُفقِرُ وَالإِقدامُ قَتّالُ

هذه هي الحياة، فليس للحياة قيمة إلا إذا وجدنا فيها شيئًًا نناضل من أجله.

ومجمل القول أن كل ذلك يتركز في كلمة واحدة، يضعها كل إنسان نصب عينيه، وهي الهمة.

ما الجودُ عَن كَثرَةِ الأَموالِ وَالنَشَبِ وَلا البَلاغَةُ في الإِكثارِ وَالخُطَبِ

وَلا الشَجاعَةُ عَن جِسمٍ وَلا جَلَدٍ وَلا الإِمارَةُ إِرثٌ عَن أَبٍ فَأَبِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت