فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 31

والسعي إلى العلم من أجل الفضائل، ولا سيما التفقه في الدين، فمن أراد الله به خيرًا يفقهه في الدين، وفقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد، وتخير أهل النصح، فإن النصيحة فن يهبه الله لبعض عباده، كما وهب لبعضهم العقل دون فضيلة النصح، ولربما اجتمعا النصح والعقل عند واحدٍ فتجب طاعته، إذ إن بعض الناصحين لا ينصحك بمعروف، وبعض العاقلين لا يوفق في نصحك.

فَما كُلُّ ذي لُبٍّ بِمؤتيكَ نُصحَهُ وَما كُلُّ مؤتٍ نَصحَهُ بِلبيبِ

وَلَكِن إِذا ما استَجمَعا عِندَ واحِدٍ فَحقٌّ لَهُ مِن طاعَةٍ بِنَصيبِ

وليستجمع كل منا قوته وشدته، ولكن ربما رجعت عليه هذه القوة بالتحطم، فليست كل القوة شدة؛ قوة الخيزران في مرونته،وقيل لا تكن يابسًا فتكسر ولا لينًا فتعصر، والكرم خير ما يتصف به المرء، فالكريم يحس نفسه غنيًا دائمًا، ولا مكان للكسل مثل ضعاف الناس؛ فهو ينمو ويترعرع، تغذيه أوهام وأماني، الكسل ملجأ العقول الضعيفة، فاسع لطلب شأنك وتحرر كل دقيقة من الكسل، واقحم باب الراحة من المشقة، لا تدرك الراحة إلا بالمشقة، وليكن الرفق واللين ممشاك، واحرص على أن لا ينطق لسانك إلا حسن الكلام؛ الكلام الحسن درع، هوه يدل على لباقتك وذوقك الرفيع، ولا يتأى هذا إلا بشيء لا يكلفك شيئًا، وهو الإنصات لكلام غيرك، كن مستمعًا جيدًا لتكون متحدثًا لبقًا، وثمة أمر يهد القلوب وهو القلق والجزع على ملمات الأمور، فعلى الإنسان أن لا يذهب جهده وتفكيره في موقف طارئ أو غير طارئ؛ لأنه لا يدوم هذا ولا ذاك.

لا تَلقَ دَهرَكَ إِلّا غَيرَ مُكتَرِثٍ مادامَ يَصحَبُ فيهِ روحَكَ البَدَنُ

فَما يَدومُ سُرورُ ما سُرِرتَ بِهِ وَلا يَرُدُّ عَلَيكَ الفائِتَ الحَزَنُ

وقيل:

لا تَيأَسَنَّ من اِنفِراجِ شَديدَة قَد تَنجَلي الغَمَراتِ وَهيَ شَدائِد

كَم كُربَة اِقسَمَت اِن لَن تَنقَضي زالَت وَفَرجُها الجَليلُ الواحِد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت