وإن تملكتك عادات أو ورثتها فاعمل جاهدًا على التخلص منها، وما من أحدٍ إلا له عادات، حسنها يعتز به ويعلي شانه، وسيئها يعيبه ويدني مكانه، فأعمل عقلك في عاداتك؛ العادات قاهرة فمن اعتاد على شيء في السر فضحه في العلانية، واطلب الحكمة دائمًا، وظن نفسك أنك مفتقدها؛ العاقل يجاهد في طلب الحكمة .. والجاهل يظن أنه وجدها، وعين الحكمة أن يحفظ الإنسان نفسه ويعزها، عز الرجل استغناؤه عن الناس، وهذا يتطلب منك الجهد الكبير، غير أن الثمرة أكبر، على قدر الحاجة يكون التعب، ولا تتخيل أن التعب للجسد، فتعب العقل أكبر، عظمة الإنسان في فكره لا في جسمه، فمرن عقلك على التبحر في خيالات الكون وعوالم الدنا وخفاياها، وافتح له على العالم نافذة وافتح للعالم في عقلك نافذةً يتعشق نور الكون مع شذرات عقلك، عقلك كالمظلة لا يعمل إلا إذا انفتح، وحرر عقلك على قرطاس فيكتب لك من الحرف مدينة، ومن الكلمة عالم، ومن الجملة كون، ومن الكتاب عقل، عندها تكون قد ملكت زمام العقل، عقول الناس مدونة في أطراف أقلامهم.
وإذا ما نظر الرائي منا إلى نفسه فلن تغفل عينه عن عيب بها، غير أنه لا يظهر أحيانًا لأعين الناس، عيبك مستور .. ما أسعد حظك، وما لك أخي القارئ من بدٍ في محك الحياة، حلوها ومرها، وبيدك الأمر، فكيف تمهد لها تجدها. واعلم أنه ما أتت الدنيا طيعة لأحد، فلابد من التضحية والفداء والمثابرة وقوة الإرادة.
غَلَتِ الحَيَاةُ فَإِنْ تُرِدْهَا حُرَّةً كُنْ مِنْ أُبَاةِ الضَّيْمِ وَالشُّجْعَانِ
وَاقْحَمْ وَزَاحِمْ وَاتَّخِذْ لَكَ حَيِّزًا تَحْمِيهِ يَوْمَ كَرِيهَةٍ وَطِعَانِ
ولا خيار ثالث للأنفس الأبية فإما حياة كما تريدها هي أو الموت فخو أكرم. فأما حياة وأما الفناء أشرف للبشر