فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 437

ونقل ابن منظور عن الأزهري [1] ، أنه قال:"وجميع من شاهدته من أهل اللغة يذهب إلى أن الحين اسم كالوقت يصلح لجميع الأزمان" [2] .

وقال الراغب الأصبهاني:

"الحين وقت بلوغ الشيء وحصوله، وهو مبهم المعنى ويتخصص بالمضاف إليه، نحو قوله تعالى: { وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ } سورة ص: 3. ومن قال: حين، يأتي على أوجه: للأجل، نحو: { وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ } سورة يونس: 98. وللسنة نحو قوله: { تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ } إبراهيم: 25، وللساعة نحو: { حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } الروم: 17، وللزمان المطلق نحو: { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) } الإنسان:1، { وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) } ص: 88، فإنما فسر ذلك بحسب ما وجد قد علق به" [3] .

وقال ابن العربي:

"الحين ظرف زمان، وهو مبهم لا تخصيص فيه، ولا تعيين في المفسر له، وهذا مقرر لغة، مجمع عليه من علماء اللسان، وإنما يفسره ما يقترن به، وهو يحتمل ساعة لحظية. ويحتمل يوم الساعة الأبدية، ويحتمل حال العدم كقوله تعالى: { هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ } الإنسان: 1" [4] .

فاتفقت أقوال من فسر معنى الحين مطلقًا على أن المراد به: مطلق الزمان قل أو كثر وإنما يحدده ما يقترن به. والله أعلم.

المسألة الثانية:

أقوال المفسرين في المراد بالحين في قوله تعالى: { وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } البقرة:36.

اختلف المفسرون في معناه على أقوال:

(1) لقد رجعت إلى كتابه معجم تهذيب اللغة فلم أجد قوله هذا، لذلك اعتمدت ما نقله ابن منظور في لسان العرب. والأزهري ستأتي ترجمة له عند دراسة قول ابن خويز في آية البقرة: 286.

(2) انظر: لسان العرب (13/134) .

(3) المفردات في غريب القرآن (ص138) مادة: (حين) .

(4) أحكام القرآن (3/67) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت