فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 437

بين في هذه الآية أن ما لم يشرعه الله قربة ولا ندب إليه لا يصير قربة بأن يتقرب به متقرب، واستدل بحديث أبي إسرائيل حين نذر أن يقوم ولا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فنهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك وأمره أن يتكلم ويستظل ويقعد ويتم صومه، فأبطل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما كان غير قربة مما لا أصل له في شريعته، وصحح ما كان قربة مما له نظير في الفرائض والسنن" [1] ."

وعند قوله: { وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ } المائدة: 3 .

استدل بها على النهي عما يفعله المنجمون [2] .

وعند قوله: { وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ } الأنعام: 68 .

قال:"من خاض في آيات الله تركت مجالسته وهجر مؤمنًا كان أو كافرًا" [3] .

9-وله اهتمام بذكر الناسخ والمنسوخ من الآيات، وأحيانًا يذكر كونها ذكر فيها النسخ ثم يرجح إحكامها وينفي النسخ ويبين وجهته في ذلك ، فمثلًا: عند قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) } النساء: 71.

قال:"قيل إن هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: { انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) } التوبة: 41."

وبقوله: { إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا } التوبة: الآية 39، ولأن يكون انفروا خفافًا وثقالًا منسوخًا بقوله: { فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا } [النساء: 71] .

(1) انظر: المصدر السابق ( 2/344) . وحديث أبو إسرائيل سيأتي تخريجه ص 150.

(2) انظر: المصدر السابق ( 6/58) .

(3) انظر: المصدر السابق [4/16] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت