فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 437

قال: وكل من كان ظالمًا لم يكن نبيًا ولا خليفة ولا حاكمًا ولا مفتيًا ولا إمامًا ولا يقبل عنه ما يرويه عن صاحب الشريعة ولا تقبل شهادته في الأحكام غير أنه لا يعزل بفسقه حتى يعزله أهل الحل والعقد وما تقدم من أحكامه موافقًا للصواب ماض غير منقوض وقد نص مالك على هذا في الخوارج والبغاة أن أحكامهم لا تنقض إذا أصابوا بها وجهًا من الاجتهاد ولم يخرقوا الإجماع أو يخالفوا النصوص، وإنما قلنا ذلك لإجماع الصحابة، وذلك أن الخوارج خرجوا في أيامهم ولم ينقل أن الأئمة تتبعوا أحكامهم ولا نقضوا شيئًا منها ولا أعادوا أخذ الزكاة ولا إقامة الحدود التي أخذوا وأقاموا فدل على أنهم إذا أصابوا وجه الاجتهاد لم يتعرض لأحكامهم" [1] ."

وكذلك يذكر إجماع المالكية في المسألة إن وجد، فمثلًا عند قوله تعالى: { وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ } البقرة: 36 .

قال:"اتفقوا في الأحكام أن من حلف ألا يفعل كذا حينًا أو لا يكلم فلانًا حيًا ، أن الزيادة على سنة لم تدخل في يمينه"، قال القرطبي:"هذا الاتفاق إنما هو في المذهب" [2] .

8-وكما يستنبط الأحكام الفقهية من الآيات فإنه كذلك يستنبط المسائل الأصولية منها، فمثلًا، عند قوله تعالى: { فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ } البقرة: 68.

واستدل بها على أن مقتضى الأمر للوجوب وأنه على التراخي، لأنه لم يعنفهم على التأخير والمراجعة في الخطاب [3] .

وكذلك يستنبط منها المسائل التي تتعلق بالعقيدة وبمنهج أهل السنة والجماعة، فمثلًا، عند قوله تعالى: { وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ } البقرة: 189.

(1) انظر: المصدر السابق ( 2/109) .

(2) انظر: المصدر السابق (1/364) .

(3) انظر: المصدر السابق ( 1/487) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت