قال:"كل عرض جاز بيعه جاز رهنه ولهذه العلة جوزنا رهن ما في الذمة لأن بيعه جائز، ولأنه مال تقع الوثيقة به فجاز أن يكون رهنًا قياسًا على سلعة موجودة، وقال من منع ذلك: لأنه لا يتحقق إقباضه والقبض شرط لزوم الرهن لأنه لابد أن يستوفي الحق منه عند المحل ويكون الاستيفاء من ماليته لا من عينه، ولا يتصور ذلك في الدَّين" [1] .
2-أحيانًا يذكر القول المخالف دون ذكر اسم القائل، كما في المثال السابق أيضًا.
3-كان نزيه اللسان فلا يتطاول على المخالفين لقوله ولا يتعصب لمذهبه ولا يشغب، ولا يثرب، بل يورد القول ويناقش القائل أحيانًا ، متبعًا في ذلك منهج العلماء الراسخين.
فمثلًا، عند قوله تعالى: { فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } البقرة: 173 .
تكلم عن سفر العاصي هل يترخص برخص السفر أم لا؟ وهو يرى أنه له أن يأكل الميتة عند الاضطرار لكن ليس له أن يترخص برخص السفر حيث قال وهو يرد في ثنايا قوله على من قال: إن العاصي والطائع في رخص السفر سواء، فقال:"فأما الأكل عند الاضطرار فالطائع والعاصي فيه سواء لأن الميتة يجوز تناولها في السفر والحضر، وليس بخروج الخارج إلى المعاصي يسقط عنه حكم المقيم بل أسوأ حالة من أن يكون مقيمًا، وليس كذلك الفطر والقصر، لأنهما رخصتان متعلقتان بالسفر، فمتى كان السفر معصية لم يجز أن يقصر فيه لأن هذه الرخصة تختص بالسفر، ولذلك قلنا إنه يتيمم والتيمم إذا عدم الماء في سفر المعصية لأن التيمم في الحضر والسفر سواء. وكيف نمنعه من أكل الميتة والتيمم لأجل معصية ارتكبها وفي تركه الأكل تلف نفسه، وتلك أكبر المعاصي وفي تركه التيمم إضاعة للصلاة."
(1) انظر: الجامع لأحكام القرآن (3/359) .