فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 437

لقد اشتمل القرآن الكريم على العديد من آيات الأحكام وقد أوصلها بعضهم إلى خمسمائة آية [1] ، وقد تزيد على ذلك عند الاستقصاء والتتبع [2] ، والعلماء أولوا هذه الآيات اهتمامًا كبيرًا فمنهم من جعلها في كتب مستقلة، ومنهم من جعلها ضمن تفسيره للقرآن كاملًا، وهم ما بين مطيل في ذكرها ومقل، ومن هؤلاء العلماء ابن خويز منداد، ولا غرابة أن يهتم ابن خويز منداد بآيات الأحكام إذا كان عالمًا بالخلاف وبالفقه وأصوله، وله مؤلفات في ذلك مما جعله إمامًا في المذهب.

والذي ظهر لي من منهجه من خلال استقراء أقواله في التفسير - وهي قليلة كما سبقت الإشارة إلى ذلك - فإنني توصلت إلى ما يلي:

أولًا: أنه يستنبط في الغالب الحكم من الآية مباشرة فيقول: تضمنت الآية كذا، أو يقول في الآية دليل على كذا.

فمثلًا، عند قوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ } التوبة: 34.

قال:"تضمنت هذه الآية زكاة العين وهي تجب بأربعة شروط ..." [3] .

ثانيًا: أنه يذكر الآية التي فيها الحكم أو جزءًا منها ثم يستخرج ما فيها من أحكام سواء أدلت عليه هذه الآية من قريب أم من بعيد .

ثالثًا: يذكر الخلافات الفقهية ، ومنهجه في ذلك:

1-أنه يورد القول المخالف مع ذكر دليله أو تعليله أحيانًا .

فمثلًا عند قوله تعالى: { وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } البقرة: 283.

(1) انظر: روضة الناظر لابن قدامة ( 3/960) ، والمستصفى للغزالي صـ 342-343 .

(2) انظر: شرح الكوكب المنير لابن النجار (صـ602) .

(3) انظر: الجامع لأحكام القرآن ( 8/114) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت